قالوا: (وكان القمل يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضه، وأخذت أشعارهم وأبشارهم ولزم جلودهم كأنه الجُدري عليهم، ومنعهم النوم والقرار، وكل هذا من فعل القُراد، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنا نتوب ولا نعود فادعُ لنا ربَّك، فدعا موسى، فرفعَ الله القملَ عنهم، فنكثوا وعادوا لأخبثِ أعمالِهم، فدعا موسى عليهم فأرسل الله عليهم الضفادع يدخل في طعامهم وشرابهم وأوانيهم وفرشهم، فكان أحدهم يُصبح وهو على فراشه متراكب، ويجلس الرجل إلى ذَقَنه في الضفادع ويهمّ أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه، فبكوا وشكوا إلى موسى وقالوا: هذه المرة نتوب ولا نعود، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع فعادوا لكفرهم وتكذيبهم، فدعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم الدم، فسأل النيل عليهم دمًا، وصارت مياههم كلها دمًا، فكان الإسرائيلي إذا اغترف صار ماء، والقبطي يغترف دمًا) .
وقوله تعالى: {آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ} . قال المفسرون:(كان العذاب يمكث عليهم من السبت إلى السبت، وبين العذاب إلى العذاب شهر، فذلك معنى قوله: {آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ} .
وقال مجاهد: {مُفَصَّلَاتٍ} : مبينات ظاهرات) .
قال الزجاج: (و {آيَاتٍ} منصوبة على الحال، [وقوله: {فَاسْتَكْبَرُوا} . قال ابن عباس:(يريد: عن عبادة الله) ] .
134 -قوله تعالى: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} ، ذكرنا معنى {وَقَعَ}
عند قوله: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ} [الأعراف: 71] . وذكر الكلام في {الرِّجْزُ} عند قوله: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا} [البقرة: 59] في البقرة، وهو اسم للعذاب الذي كانوا فيه من الجراد وما ذكر بعده، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة.
وقال سعيد بن جبير: {الرِّجْزُ} معناه هاهنا: الطاعون، وهو العذاب السادس؛ أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان في يوم واحد).