فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172435 من 466147

أي صار كل جزء منه كالطود وهو الجبل ، ونجد في الجبل الصلابة ، وهكذا فقد الماء السيولة وصار كل فرق كالجبل الواقف ، ولا يقدر على ذلك إلا الخالق ، لأن السيولة والاستطراق سنة كونية ، والذي خلق هذه السنة الكونية هو الذي يستطيع أن يبطلها . وحين سار موسى وقومه في اليابس ، وقطع الجميع الطريق الموجود في البحر سار خلفهم فرعون وجنوده وأراد موسى أن يضرب البحر بعصاه ليعود إلى السيولة وإلى الاستطراق حتى لا يتبعه فرعون وجنوده ، وهذا تفكير بشري أيضاً ، ويأتي لموسى أمر من الله: {واترك البحر رَهْواً ...} [الدخان: 24]

أي اترك البحر ساكناً على هيئته التي هو عليها ليدخله فرعون وقومه ، إنه سبحانه لا يريد للماء أن يعود إلى السيولة والاستطراق حتى يُغري الطريق اليابس فرعون وقومه فيأتوا وراءكم ليلحقوا بكم ، فإذا ما دخلوا واستوعبهم اليابس ؛ أعدنا سيولة الماء واستطراقه فيغرقون ؛ ليثبت الحق أنه ينجي ويهلك بالشيء الواحد ، وكل ذلك يجمله الحق هنا في قوله: {فانتقمنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليم} . و"اليم"هو المكان الذي يوجد به مياه عميقة ، ويطلق مرة على المالح ، ومرة على العذب ، فمثلاً في قصة أم موسى ، يقول الحق: {وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليم ...} [القصص: 7]

وكان المقصود باليم هناك النيل ، لكن المقصود به هنا في سورة الأعراف هو البحر . ويأتي سبب الإِغراق في قوله: {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت