المكيال والميزان) أي لا تنقصوا (ولا تفسدوا في الأرض) أي لا تعملوا فيها المعاصي بعد أن أصلحها بالأمر بالعدل (ولا تقعدوا بكل صراط) أي بكل طريق (توعدون) وإنما لم يقل بكذا لأن العرب إذا أخلت الفعل من المفعول لا يدل إلا على شر يقولون أوعدت فلاناَ وكذلك إذا أفردوا (وعدت) من مفعول فإنه لا يدل إلا على خير قال الفراء يقولون وعدته خيراً ووعدته شراً فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا وعدته في الخير وأوعدته في الشر وللمفسرين في المراد بهذا الإيعاد ثلاثة أقوال أحدها أنهم كانوا يوعدون من آمن بشعيب قاله ابن عباس والثاني أنهم كانوا عشارين قاله السدى والثالث أنهم كانوا يقطعون الطريق قاله ابن زيد قوله تعالى (وتصدون عن سبيل الله) أي تصرفون عن دينه (من آمن به وتبغونها عوجاً) أي تطلبون للسبيل عوجاً أي زيفا (واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم) يحتمل ثلاثة أشياء أحدها كنتم فقراء فأغناكم وقليلاً عددكم فكثركم وغير ذي مقدرة فأقدركم وكانوا مع كثرة أموالهم قد أغروا بالتطفيف وكان من جملة ما ردوا عليه أصلاتك تأمرك أي دينك وقراءتك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا المعنى أو أن نترك أن نفعل وقرأ الضحاك بن قيس الفهري (ما تشاء) فاستغنى عن الإضمار وقال سفيان الثوري أمرهم بالزكاة فامتنعوا وقالوا (إنك لأنت الحليم الرشيد) استهزاء به فخوفهم أخذات الأمم وقال (لا يجرمنكم شقاقي) أي لا تحملنكم عداوتكم إياي أن تعذبوا وكان أقرب الإهلاكات إليهم قوم لوط فقال (وما قوم لوط منكم ببعيد) فقالوا ما نفقه كثيراً مما تقول أي ما نعرف صحة ذلك (وإنا لنراك فينا ضعيفاً)