وإيفاء الناس حقوقهم وترك الفساد في الأرض خير لكم إن كنتم مصدقين لي في قولي {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ بِهِ} أي لا تجلسوا بكل طريق تخوّفون من آمن بالقتل قال ابن عباس: كانوا يقعدون على الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويصدونه ويقولون: إنه كذاب فلا تذهب إليه على نحو ما كانت تفعله قريش مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ {وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} أي تريدون أن تكون السبيل معوجة غير مستقيمة بمعنى تصويرهم أن دين الله غير مستقيم كما يقول الضالون في هذا الزمان «هذا الدين لا ينطبق مع العقل» لأنه لا يتمشى مع أهوائهم الفاجرة {واذكروا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} أي كنتم قلة مستضعفين فأصبحتم كثرة أعزة فاشكروا الله على نعمته {وانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين} هذا تهديد لهم أي انظروا ما حلّ بالأمم السابقة حين عصوا الرسل كيف انتقم الله منهم واعتبروا بهم {وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فاصبروا حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين} أي إذا كان فريق صدقوني فيما جئتهم به وفريق لم يصدقوني فاصبروا حتى يفصل الله بحكمه العادل بيننا وهو خير الفاصلين قال أبو حيان: هذا الكلام من أحسن ما تلطّف به في المحاورة إذ برز المتحقق في صورة المشكوك وهو من بارع التقسيم فيكون وعدا للمؤمنين بالنصر ووعيداً للكافرين بالعقوبة والخسار {قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ} أي قال أشراف قومه المستكبرين عن الإِيمان بالله ورسله {لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب والذين آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أقسموا على أحد الأمرين: إما إخراج شعيب وأتباعه وإما العودة إلى ملتهم أي إلى الكفر والمعنى لنخرجنك يا شعيب ومن آمن بك من بين أظهرنا أو لترجعن أنت وهم إلى ديننا قال شعيب مجيباً لهم {قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} أي أتجبروننا على الخروج من الوطن أو العودة في ملتكم ولو كنّا كارهين لذلك؟ والاستفهام للإِنكار قَدِ