ويدخل في البخس، وصفُ الأشياءِ بما ينقص قيمتَها، ويصرفُ الناسَ عنها. ويدخل فيه أَيضا نقصُ الكيل والميزان عند البيع، والمبالغة في استيفائه عند الشراءِ، وغير ذلك مما يسلب الحقوق.
{وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} : أَي ولا تفسدوا في الأرض بالجور والكفر بعد إصلاح شأْن أَهلها بالشرائع التي جاءَ بها الأَنبياءُ - عليهم الصلاة والسلام -.
{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} :
أي ذلكم المذكور من العمل بما أَمركم به الله تعالى، من توحيد الله، وإِيفاءِ الكيل والميزان، وترك ما نهاكم عنه من البخس والإفساد في الأَرض - خير وزيادة لكم في كل شئٍ، لأَن الناس إِذا عرفوكم بالأَمانة والصدق والوفاءِ، رغبوا في معاملتكم لثقتهم فيكم.
{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} : أي إِن كنتم مصدَّقين لي فيما دعوتكم إليه، من توحيد الله تعالى، والعمل بسائر ما شرعه الله لكم من الأَحكام.
86 - {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} :
أَي ولا تقعدوا بكل طريقٍ من الطرق المسلوكة: تخوّفون من آمن بشعيب ودينه بالقتل.
أو تتوعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم.
{وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ} :
أَي: وتمنعون من آمن بدين الله الذي جاءَ به"شُعَيب"من الاستمرار عليه، وتحملونه - بشَتَّى الأَساليب - على الرجوع عنه، كالطعن في"شُعَيب"بأَنه كذَّاب، جاءَ ليفتن الناس عمَّا هم عليه من تَدَيُّن.
{وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} : أَي وتطلبون لسبيل الله الاعوجاج بوصفها للناس بما يعيبُها وينقصُها.
وهي أبعد ما تكون عن العوج والنقص.
{وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} :
أي وتذكروا نعمة الله عليكم، حيث كنتم قليلي العدد والمال، فوفَّر عددَكم بكثرة النسل. وزاد أَموالكم فأَغناكم.
{وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} :
أَي وتفكَّروا في عاقبة من أَفسدوا قبلكم من الأُمم المجاورة لكم، مثل قوم نوح، وعاد، وثمود. واعتِبروا بما حلّ بهم بعد عصيانهم.
87 - {وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا} :