فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170758 من 466147

وهنا نشهد ذلك المشهد الباهر: مشهد تجلي حقيقة"الألوهية"في نفس ولي الله ونبيه..

إنه يعرف مصدر القوة ، وملجأ الأمان. ويعلم أن ربه هو الذي يفصل بالحق بين الإيمان والطغيان. ويتوكل على ربه وحده في خوض المعركة المفروضة عليه وعلى المؤمنين معه ، والتي ليس منها مفر. إلا بفتح من ربه ونصر.

عندئذ يتوجه الملأ الكفار من قومه إلى المؤمنين به يخوفونهم ويهددونهم. ليفتنوهم عن دينهم: {وقال الملأ الذين كفروا من قومه: لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون} ..

إنها ملامح المعركة التي تتكرر ولا تتغير.. إن الطواغيت يتوجهون أولاً إلى الداعية ليكف عن الدعوة. فإذا استعصم بإيمانه وثقته بربه ، واستمسك بأمانة التبليغ وتبعته ، ولم يرهبه التخويف بالذي يملكه الطغاة من الوسائل.. تحولوا إلى الذين اتبعوه يفتنونهم عن دينهم بالوعيد والتهديد ، ثم بالبطش والعذاب.. إنهم لا يملكون حجة على باطلهم ، ولكن يملكون أدوات البطش والإرهاب ؛ ولا يستطيعون إقناع القلوب بجاهليتهم - وبخاصة تلك التي عرفت الحق فما عادت تستخف بالباطل - ولكنهم يستطيعون البطش بالمصرين على الإيمان ، الذي أخلصوا الدينونة لله فأخلصوا له السلطان.

ولكنه من سنة الله الجارية أنه عندما يتمحض الحق والباطل ، ويقفان وجهاً لوجه في مفاصلة كاملة تجري سنة الله التي لا تتخلف.. وهكذا كان..

{فأخذتهم الرجفة ، فأصبحوا في دارهم جاثمين} ..

الرجفة والجثوم ، جزاء التهديد والاستطالة ، وبسط الأيدي بالأذى والفتنة..

ويرد السياق على قولتهم: {لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذا لخاسرون} .. وهي التي قالوها مهددين متوعدين للمؤمنين بالخسارة! فيقرر - في تهكم واضح - أن الخسران لم يكن من نصيب الذين اتبعوا شعيباً ، إنما كان من نصيب قوم آخرين:

الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها.

الذين كذبوا شعيباً كانوا هم الخاسرين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت