أَقُولُ: وَمِمَّا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذَا التَّعْزِيرِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْجَلْدِ وَالْحَبْسِ فِي أَنْتَنِ بُقْعَةٍ ، وَبِالسِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) (4: 15) الْآيَتَيْنِ"15 ، 16"أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيَّ فَسَّرَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنَ النِّسَاءِ بِالْمُسَاحِقَاتِ - وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنَ الرِّجَالِ بِاللَّائِطِ وَالْمَلُوطِ بِهِ ، وَأَنَّ الْجَلَالَ قَالَ: إِنَّهَا فِي الزِّنَا وَاللُّوَاطِ جَمِيعًا ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الْأُسْتَاذَ الْإِمَامَ رَجَّحَ قَوْلَ أَبِي مُسْلِمٍ فِي الْآيَتَيْنِ ، وَهُوَ يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ قَالُوا: إِنَّ عِقَابَ اللُّوَاطَةِ التَّعْزِيرُ ، وَلَكِنْ بِمَا فِيهِ إِيذَاءٌ لَا مُطْلَقًا ، فَالتَّعْزِيرُ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَبِمَا فِيهِ تَعْذِيبٌ وَمَا لَا تَعْذِيبَ فِيهِ ، [رَاجِعْ ص 355 - 360 ج 4 ط الْهَيْئَةِ] .
ابْتِلَاءُ مُتْرَفِي الْحَضَارَةِ بِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ