لَيْسَ لَدَيْنَا أَثَارَةٌ مِنَ التَّارِيخِ فِي سَبَبِ ابْتِلَاءِ قَوْمِ لُوطٍ بِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ ، وَلَكِنْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ رُوَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِبْلِيسَ تَزَيَّا لَهُمْ فِي صُورَةِ أَجْمَلِ صَبِيٍّ رَآهُ النَّاسُ فَدَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ جَرَوْا عَلَى ذَلِكَ . وَهَذَا أَثَرٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ . وَأَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ ثِمَارٌ بَعْضُهَا عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، وَأَنَّهُ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَقِلَّةُ ثِمَارٍ فَتَوَاطَئُوا عَلَى مَنْعِ ثِمَارِهِمُ الظَّاهِرَةِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ بِأَنْ يُعَاقِبُوا كُلَّ غَرِيبٍ يَأْخُذُونَهُ فِي دِيَارِهِمْ بِإِتْيَانِهِ وَتَغْرِيمِهِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، قَالُوا: فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَظْهَرُونَ بِبِلَادِكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ . فَفَعَلُوهُ فَأَلِفُوهُ . وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُنَزِّهُ أَنْفُسَهَا عَنْ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالْأَوْلَى ، وَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ آنِفًا مِنْ تَشَاوُرِ الصَّحَابَةِ فِي الْعِقَابِ عَلَيْهَا كَانَ سَبَبُهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ