وَبَحَثَ فِي تَخْصِيصِ اللُّوطِيِّ بِعِقَابٍ . وَقَفَّى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
وَمَا أَحِقُّ مُرْتَكِبَ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ ، وَمُقَارِفَ هَذِهِ الرَّذِيلَةِ الذَّمِيمَةِ ، بِأَنْ
يُعَاقَبَ عُقُوبَةً يَصِيرُ بِهَا عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ ، وَيُعَذَّبَ تَعْذِيبًا يَكْسِرُ شَهْوَةَ الْفَسَقَةِ الْمُتَمَرِّدِينَ ، فَحَقِيقٌ بِمَنْ أَتَى بِفَاحِشَةِ قَوْمٍ مَا سَبَقَهُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ، أَنْ يَصْلَى مِنَ الْعُقُوبَةِ بِمَا يَكُونُ مِنَ الشِّدَّةِ وَالشَّنَاعَةِ مُشَابِهًا لِعُقُوبَتِهِمْ ، وَقَدْ خَسَفَ اللهُ تَعَالَى بِهِمْ وَاسْتَأْصَلَ بِذَلِكَ الْعَذَابِ بِكْرَهُمْ وَثَيِّبَهُمْ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ لَهُ وَالْمُرْتَضَى وَالْمُؤَيَّدُ بِاللهِ إِلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ اللُّوطِيُّ فَقَطْ . وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْمَذْهَبِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي خُصُوصِ اللُّوطِيِّ ، وَالْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الزَّانِي عَلَى الْعُمُومِ اهـ .