وخلاصة ما رووه عن ثمود أن عاداً لما هلكت ، عمرت ثمود بلادها ، وخلفوهم في الأرض ، وكانوا في سعة ورخاء من العيش ، فعتوا على الله ، وأفسدوا في الأرض ، وعبدوا الأوثان ، فبعث الله تعالى إليهم صالحاً عليه السلام ، وكانوا قوماً عرباً ، وصالح من أوسطهم نسباً ، فدعاهم إلى عبادته تعالى وحده ، فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون ، فحذرهم وأنذرهم ، فسألوه آية ، واقترحوا عليه بأن يخرج لهم ناقة عُشَرَاءَ ، تمخض من صخرة صماء ، عينوها بأنفسهم ، وكانت صخرة منفردة في ناحية الجبل ، يقال لها الكائبة ، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق: لئن أجابهم الله إلى طلبتهم ليؤمنن به وليتبعنه .
فلما أعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم ، قام صالح عليه السلام إلى صلاته ، ودعا الله عز وجل ، فتحركت تلك الصخرة ، ثم انصدعت
عن ناقة جوفاء وبراء ، يتحرك جنينها بين جنبيها ، كما سألوا . فعند ذلك آمن رئيسهم جندع بن عَمْرو بن لَبِيد ، والخباب صاحب أوثانهم ، ورباب بن صعمر بن جلمس .
وكان لجندع بن عَمْرو ابن عم له ، شهاب بن خليفة بن محلاة بن لَبِيد بن جواس ، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها ، فأراد أن يسلم أيضاً فنهاه أولئك الرهط ، فأطاعهم فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود يقال له مهوش بن عنمة بن الزميل رحمه الله:
وكانت عصبةٌ من آل عمروٍ إلى دين النبيّ دعوا شهابا
عزيزَ ثمودَ كلِّهم جميعاً فهم بأن يجيب ولو أجابا
لأصبح صالحٌ فينا عزيزاً وما عدلوا بصاحبهم ذُؤابا
ولكن الغواة مِنَ آل حجر تولوا بعد رشدهُم ذُبابا