حين قالوا ذلك: تصبحون غداً يوم مؤنس ووجوهكم مصفرة ، ثم تصبحون يوم العروبة ووجوهكم محمّرة ، ثم تصبحون يوم شبار ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب يوم أول فلما قال لهم صالح ذلك قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلموا فلنقتل صالحاً فإن كان صادقاً عجلناه قبلنا وإن كان كاذباً كنا قد ألحقناه بناقته فأتوه ليلاً ليقتلوه أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة فلما أبطؤوا على أصحابهم أتوا منزل صالح عليه الصلاة والسلام فوجدوهم وقد رضخوا بالحجارة فقالوا لصالح أنت قتلتهم ثم هموا به فقامت عشيرته دونه وقالوا لا تقتلوه أبداً فإنه قد وعدكم العذاب أنه نازل بكم بعد ثلاث فإن كان صادقاً لم تزيدوا ربكم إلا غضباً عليكم وإن كان كاذباً فأنتم وراء ما تريدون فانصرفوا عنه تلك الليلة فأصبحوا يوم الخميس ووجوههم مصفرة كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فأيقنوا بالعذاب وعرفوا أن صالحاً قد صدقهم فيما قال فطلبوه ليقتلوه فهرب منهم ولحق بحي من بطون ثمود يقال لهم بنو غنم فنزل على سيدهم واسمه نفيل ويكنى بأبي هدب وهو مشرك فمنع صالحاً فلم يقدروا عليه وكانوا عمدوا إلى أصحاب صالح ليدلوهم عليه فقال رجل من أصحاب صالح يقال له مبدع بن هرم: يا نبي الله إنهم يعذبونا لندلهم عليك أفندلهم عليك؟ قال: نعم.