ذهابها بذهابهم، ولذلك رأينا مجاهدا [1] يسأل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفسير القرآن ومعه ألواحه فيقول له ابن عباس: اكتب. حتى سأل عن التفسير كله. [2] ورأينا سعيد بن جبير [3] رضي الله عنه يكتب عن ابن عباس فإذا امتلأت صحفه كتب في نعله حتى ملأها، وكتب في كفه. [4]
وهو الذي قال: كنت أسير بين ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم فكنت أسمع الحديث منهما فأكتبه على واسطة الرّحل حتى أنزل فأكتبه. [5]
وكان الحسن البصري رضي الله عنه يدعو بنيه بني أخيه ويقول لهم: يا بني وبني أخي، إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو قال يحفظه فليكتبه، وليضعه في بيته،
(1) هو مجاهد بن جبر تابعي من أئمة التفسير، ثقة أجمعت الأمة على إمامته، توفي سنة (104هـ) .
انظر: صفة الصفوة لابن الجوزي: 2/ 208وسير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 449.
(2) انظر: تفسير ابن جرير الطبري: 1/ 30ومقدمة في أصول التفسير لابن تيمية: 103.
(3) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، فقيه ورع عابد، من أئمة التابعين، ثقة حجة، قتله الحجاج سنة (95هـ) . انظر: المعارف لابن قتيبة: 197والتاريخ الكبير للبخاري:
3/ 461وطبقات المفسرين للداودي: 1/ 181.
(4) انظر: طبقات ابن سعد: 6/ 257وسير أعلام النبلاء: 4/ 335وتقييد العلم للخطيب: 102وسنن الدارمي: 1/ 105.
(5) انظر: تقييد العلم: 103وجامع بيان العلم: 1/ 72وانظر سنن الدارمي: 1/ 105.