وقال البغوي: أي مصعد يصعد إليه من معرفة علمه. قال: ويقال:
المطلع: الفهم. فقد يفتح الله على المتدبر والمتفكر في التأويل والمعاني ما لا يفتح على غيره، وفوق كل ذي علم عليم. [1]
(1) انظر: تفسير البغوي: 1/ 46والخازن: 1/ 14وشرح السنة للبغوي: 1/ 265.
والذي يترجح لدي، والله أعلم، إن ثبتت الروايات أن نقول: إن (الظاهر) هو ما يتبادر من ظاهر الآية، وهو ما تعرفه العرب من كلامها، و (الباطن) ما يخفى ولا يدركه إلا من أيّد بفهم من الله سبحانه، وهو التفسير الذي يعلمه العلماء بالاستنباط والفقه.
و (الحد) المعنى الذي ينبغي أن يوقف عنده، و (المطلع) هو المعنى الذي يرشد إلى الوقوف عند هذه النهاية. ويضرب ابن عقيلة المكي لذلك مثالا قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} *، فيقول:
ظاهر الآية: الثناء عليه سبحانه وتعالى.
وباطنها: توحيد الله سبحانه، وتفريده بالعبادة، فإنه إذا كان الثناء جميعه مخصوصا به فلا أحد يستحق الثناء سواه، فكيف يعبد أو يقصد من ليس له حمد في شيء.
والحد: الذي ينبغي أن يقصد ويوقف عنده، الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى في كل شيء، والتوكل عليه، والاكتفاء بما سواه.
والمطلع: هو الذي أرشد إلى فهم الحد، وهو حصر الحمد فيه سبحانه، فإن لفظ الحمد أفهم انحصار الحمد فيه، فأطلعنا من حصر الحمد فيه جل شأنه إلى أن ما سواه في حكم العدم، فلم ننزل بسواه حاجاتنا، ولم نتوكل على ما عداه في مهماتنا.
انظر: الزيادة والإحسان لابن عقيلة المكي: 2/ 563تحقيق محمد صفاء حقي.