فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1036

رد الخازن هذا القول وقال: قال الأكثرون: هو حصر العدد في سبعة أحرف. [1]

(1) انظر: تفسير الخازن: 1/ 12.

والقائلون بهذا الرأي يرون أن لفظ السبعة في الحديث ليس مرادا بها حقيقة العدد، وإنما هي كناية عن الكثرة في الآحاد، ويرمز للكمال في نظر العرب.

وجاءت الشبهة للقائلين به كما يقول د / عبد العزيز القاري مما فهموه من ظاهر الآثار الواردة التي تبين أن لهم أن يبدلوا ألفاظ القرآن الكريم، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: عليما حكيما، غفورا رحيما، ما لم تختموا ذكر رحمة بعذاب، أو عذاب برحمة. ومثل الموقوف على ابن مسعود: فإنما هو كقول أحدكم: هلمّ وتعال وأقبل

وقد ردّ هذا الفهم من عدة جهات، ومن ذلك:

أأن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» .

هذه الاستزادة المتتابعة العدد، والتدرج فيه إلى السبعة تقطع أن المراد حقيقة العدد سبعة.

ب أن غاية ما تفيد الآثار التي استشهدوا بها، التمثيل لنوع التغاير والاختلاف.

ج أنه يعارض النصوص الثابتة ومنها قول علي رضي الله عنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا كما علّمتم. فالقراءة لا تجوز إلا بما ثبت نقله وسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا لم ينقل في اختلاف الصحابة وإنكار بعضهم على بعض أن أحدا منهم قرأ من عند نفسه شيئا، بل كان كل واحد يصرح بالسماع من الرسول على النحو الذي قرأ به.

د أن القول بعدم إرادة العدد يؤدي إلى القول بجواز القراءة على المعنى لمن شاء، وهو أمر باطل.

وعلى ذلك يتبين أن القراءة مقيدة بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن دعوى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت