وبرغبة ابن مسعود في اختيار كتّاب المصاحف من مضر [1] . وقالوا: جائز أن يكون منها لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل، ومنها لتميم، ومنها لضبة، ومنها لقيس. وقالوا: هذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب.
وأنكر آخرون أن تكون اللغات كلها في مضر، وقالوا: إن في قبائل مضر شواذ ينزّه القرآن عنها ولا يجوز أن يقرأ بها، مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم، فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا، فيقولون في {جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} [مريم: 24] (جعل ربّش تحتش سريا) ، وأما تمتمة تميم [2] فيقولون في الناس: النات.
وهذه لغات يرغب عن القرآن بها، ولا يحفظ عن السلف فيها شيء. [3]
ورد القائلون فقالوا: إن إبدال الهمزة عينا، وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء، وقد قرأ به الجلة، ومنه قراءة ابن
(1) انظر: نكت الانتصار للباقلاني: 387والاستذكار لابن عبد البر: 8/ 37.
(2) في التمهيد لابن عبد البر: عنعنة تميم، ومثاله {فَعَسَى اللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} ، قال:
وبعضهم يبدل السين تاء فيقول في الناس: النات. التمهيد: 8/ 277.
(3) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 45.
ويرد على هذا القول ما ورد على القول السابق، بل إن هذا أدني إلى البطلان لأنه أخص من الذي قبله كما يقول الزرقاني. انظر: مناهل العرفان: 1/ 182.