الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على الأحرف السبعة، وبنوا على ذلك أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الحروف السبعة التي نزل القرآن بها، وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر وعمر، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك. قال هؤلاء: ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة، ولا أن يجمعوا على ترك شيء من القرآن.
ومن الرد على هذا الاتجاه أن يقال: كيف يغفل الحكيم الأمين عثمان عن العلاج وهو يعلم علاج مثل هذا النوع من الاختلاف من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد سبق أن وضع صلى الله عليه وسلم الدواء الناجع حين جمع الصحابة على سبعة أحرف لا منعهم عنها.
أضف إلى هذا أن الصحابة حفظوا للتاريخ آيات نسخ رسمها وتلاوتها، ونسخت أحكامها جميعا، وحفظوا قراءات شاذة، وكذا أحاديث منسوخة، ونقلت كلها لنا، فكيف لم تسمح نفس عثمان الكريمة رضي الله عنه بإبقاء الستة الأحرف الباقية للتاريخ لا للقراءة؟
إن الأمر بعيد حقا.
د إن القائل بهذا القول قد ألغى بقوله هذا الرخصة والحكمة من إنزال القرآن على سبعة أحرف، وهي أن من الأمة من لا يطيق، وهي لا تزال قائمة بل الحاجة هي أشد وضوحا بعد دخول الناس من مختلف الألسنة والأجناس في الإسلام، وكما يقول الأستاذ عبد العزيز القاري: أفيشق الأمر على القرشي والهذلي وهما أبناء لغة واحدة، ولا يشق على الأعاجم؟!
وأيضا فإن العجوز، والصبي، والجارية، والشيخ الفاني، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط، لا زالوا في الأمة، وهم في حاجة كما كانوا في حاجة.
انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري: 1/ 31ومناهل العرفان للزرقاني:
1/ 159157وحديث الأحرف السبعة للدكتور عبد العزيز القاري: 7675.