وقد ذهب ابن عطية إلى جواز استعمالها، لكونها مستعملة في لسان العرب، غير أنه تحفّظ من ذلك في تفسيره قدر جهده.
والعرب تستعمل ذلك وتحمله على المجاز، ومن ذلك قول أم سلمة رضي الله عنها: (فعزم الله لي) [1] في حديث موت أبي سلمة، وإبدال الله لها منه برسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبهكم عليه وهو أنكم تقولون فيها: حكى الله عن فلان، وحكى عن فلان كذا، وقد يقع مثل هذا في كلام الأئمة، وهذا عندي ليس بصواب من القول: لأن كلام الله تعالى صفة من صفاته، وصفات الله قديمة، فإذا سمعنا الله يقول كلاما عن موسى عليه السلام مثلا، وعن فرعون أو أمة من الأمم فلا يقال: حكى الله عنهم لأن الحكاية تؤذن بتأخرها عن المحكي، وإنما يقال في مثل هذا: أخبر الله تعالى، أو أنبأ، أو كلام معناه هذا مما لا يفهم من مقتضاه تقدم ولا تأخر. انظر تفسير ابن عطية، 1/ 63حاشية (1)
(1) إشارة إلى الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها. صحيح مسلم، كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند المصيبة: 2/ 633.