روى ابن الأنباري عن أبي مليكة قال: قدم إعرابي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأقرأه رجل (براءة) فقال: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}
[التوبة: 3] بالجر [رسوله] ، فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله؟
فإن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه.
فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال: يا أعرابي، أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت من يقرئني، فأقرأني هذا سورة (براءة) فقال: {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} ، فقلت: أو قد برئ الله من رسوله، إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي قال: فكيف يا أمير المؤمنين؟
قال {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله. [1]
العربية ودقائقها وأسرارها، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه عند النحاة، لأن القراءة مع اللحن ليست قراءة ولا ثواب له فيها. قال: والتمسوا غرائبه: أي ألفاظه التي يحتاج البحث عنها في اللغة. اهـ.
ويقول أستاذي الدكتور محمد الشائع: المراد بالإعراب هنا تبيين المعاني وإظهارها، وليس الإعراب بمفهوم النحاة كما استشهد به الماوردي، لأن الإعراب بهذا المفهوم لم يعرف إلا بعد زمن النبوة، فهو اصطلاح حادث. انظر: النكت والعيون للماوردي: 1/ 192 حاشية (5) بتحقيق فضيلته.
(1) أورده القرطبي في تفسيره: 1/ 24وذكره أبو حيان: 5/ 367وأورده السيوطي في الدر المنثور وعزاه لابن الأنباري وابن عساكر: 4/ 127ط دار الفكر.