الدروس والعبر والحكم، أما تلك التي يكون فيها إنقاص بمكانة الأنبياء عليهم السلام، مما هو من رواية بني إسرائيل فينبغي الإعراض عنها صفحا.
ويلاحظ أن كثيرا من القصص والأخبار قد تكررت، وذلك لحكم منها:
الأول: أن في التكرار إضافات زائدة في مواطن لم توجد في غيرها [1] .
الثاني: أن تلك الأخبار جاءت في مواطن على طريقة الإطناب، وفي مواطن على طريقة الإيجاز وذلك لإظهار فصاحة القرآن [2] .
الثالث: أنه أريد من ذكر الأخبار مقاصد معينة، وتعددت القصص بتعدد تلك المقاصد، ومن المقاصد إثبات نبوة الأنبياء المتقدمين بذكر ما جرى على أيديهم من المعجزات، وذكر إهلاك من كذبهم، ومنها إثبات النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم لإخباره بتلك الأخبار من غير تعلم من أحد {مََا كُنْتَ تَعْلَمُهََا أَنْتَ وَلََا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هََذََا} [هود: 49] ، ومنها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيب قومه له بالتأسي بمن تقدم من الأنبياء {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ}
(1) مثل قوله تعالى: {فَأَلْقََاهََا فَإِذََا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ََ} [طه: 20] ، وقال {فَأَلْقى ََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ} [الشعراء: 32] فالآيتان في عصا موسى، وذكر في الأولى أنها حية، وفي الثانية أنها ثعبان، يقول الزركشي: فائدته أن ليس كل حية ثعبان، وهذه عادة العرب.
البرهان: 3/ 26.
(2) انظر: البرهان للزركشي: 3/ 26.