قال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّا تَأْوِيلَهُ} [الأعراف: 53] أي ينتظرون إلا بيانه الذي هو المراد منه. وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس فقال: اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل. وكان مجاهد يقول: العلماء يعلمون تأويله، أي: تفسيره. قال ابن عاشور: اللغة والآثار تشهد له. وهو القول الذي ذكر عن أهل العربية، والذي قال به جمهور المفسرين المتقدمين، فالقائلون به هم من فرسان اللغة وأساطينها، كثعلب وابن الأعرابي وأبو عبيدة وابن جرير والزمخشري، وهو ظاهر كلام الراغب، فهم الأعلم بلغة العرب. ثم إن العناوين التي أطلقها المتقدمون على تفاسيرهم توحي بأنهم لم يميزوا بين ذلك، فقد عنون ابن جرير تفسيره ب (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) والزمخشري أطلق على تفسيره (الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ووجوه التأويل) ، وكذا البيضاوي وغيرهم. ولا شك أنهم لم يقصدوا من ذلك التأويل فقط، بل إن كتبهم هي تفاسير للتنزيل الحكيم.
وقد جمع الشيخ حامد العمادي مفتي دمشق رسالة لطيفة في الفرق بين التفسير والتأويل سماها (رسالة التفصيل في الفرق بين التفسير والتأويل) سنة ست وثلاثين ومائة وألف، ذكر فيها أربعة عشر قولا في الفرق. وقد علمت أن فضيلة الدكتور فهد الرومي يقوم بتحقيقها، وفقه الله في ذلك.
وفي معنى التفسير والتأويل يراجع: التيسير في قواعد علم التفسير للكافيجي: 123 والإتقان في علوم القرآن للسيوطي: 2/ 1189والتحرير والتنوير لابن عاشور:
1/ 1710ومناهل العرفان للزرقاني: 2/ 4وأصول التفسير وقواعده للعك:
52 -ومدخل إلى علوم القرآن والتفسير لفارق حمادة: 212وعلوم القرآن لعدنان زرزور: 403وغيرهم.