القرآن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والقاسم وابن سيرين والنّخعي وغيرهم. كما كره مالك بن أنس وأحمد بن حنبل رفع الصوت بالقرآن والتطريب فيه. وأجازت طائفة من الأئمة التطريب كأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وابن المبارك وغيرهم، واختاره الطبري وابن العربي، لكونه أوقع في النفوس، وأسمع في القلوب، قال صلى الله عليه وسلم: زينوا القرآن بأصواتكم. [1]
وقال: ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن. [2]
ورجح القرطبي القول بكراهة التطريب، وقال: إن الحديث من باب المقلوب، أي: زينوا أصواتكم بالقرآن. وليس منا من لم يحسّن صوته بالقرآن. ونسب إلى الخطابي قوله: وكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث.
ثم أورد التأويلات الواردة في معنى التغني بالقرآن، وبيّن أقوال الأئمة في بيان ذلك. [3]
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان: 2/ 64والبخاري تعليقا في صحيحه: 8/ 214وفي خلق أفعال العباد: 83وأحمد في المسند: 4/ 283 والنسائي في فضائل القرآن: 94والدارمي في السنن: 2/ 340والحاكم في المستدرك: 1/ 571والبيهقي في الشعب: (ح 1178/ 362) وانظر فتح الباري لابن حجر: 13/ 518.
(2) أخرجه الدارمي في سننه عن سعد بن أبي وقاص: 2/ 338وابن أبي شيبة في المصنف: 2/ 522والطيالسي في المسند: 28والبيهقي في الشعب مطولا:
(ح 1115/ 249) .
(3) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 1310.