يعمر، فإنه أخذ عنهما. مباحث في علوم القرآن: 93.
قلت: المشهور الذي ذهب إليه أكثر العلماء كما قال الداني، أن المبتدئ هو أبو الأسود الدؤلي. ويحتمل أن يكون يحيى ونصر وهما تلميذا أبي الأسود أوّل من نقّطاها للناس بالبصرة، وأخذا ذلك من أبي الأسود، إذ كان السابق.
يقول أبو شهبة: ويمكن التوفيق بأن أبا الأسود أول من نقط المصاحف بصفة شخصية، وتبعه في ذلك ابن سيرين، وأما عبد الملك فأول من أمر بنقط المصحف بصفة عامة رسمية شاعت وذاعت بين الناس قاطبة. انظر: المحكم في نقط المصاحف للداني: 6 والنقط له: 125والمدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شهبة: 389.
وقد كان ثلة من السلف قد كره نقط المصحف وشكله كابن مسعود وقتادة والشعبي والنخعي وغيرهم، مبالغة في الحفاظ على القرآن، غير أن العهد تغير حين دخل اللحن والتغيير والتصحيف لسان العرب، مع كثرة المعتنقين للدين، يقول الداني في هذا المعنى:
اعلم أيدك الله بتوفيقه أن الذي دعا السلف رضي الله عنهم إلى نقط المصاحف بعد أن كانت خالية من ذلك وعارية منه وقت رسمها وحين توجيهها إلى الأمصار
ما شاهدوه من أهل عصرهم مع قربهم من زمن الفصاحة ومشاهدة أهلها، من فساد ألسنتهم، واختلاف ألفاظهم، وتغيّر طباعهم، ودخول اللحن على كثير من خواص الناس وعوامهم، وما خافوه من مرور الأيام المحكم: 18.
لقد أصبح النقط والشكل أمرا ضروريا ومستحبا، وفي ذلك يقول النووي: قال العلماء:
ويستحب نقط المصحف وشكله فإنه صيانة من اللحن فيه وتصحيفه، وأما كراهة الشعبي والنخعي للنقط فإنما كرها ذلك في ذلك الزمان خوفا من التغيير فيه، وقد أمن ذلك اليوم فلا منع، ولا يمنع من ذلك لكونه محدثا، فإنه من المحدثات الحسنة، فلا يمنع منه كنظائره مثل تصنيف العلم وبناء المدارس والرباطات وغير ذلك والله أعلم. انظر:
المحكم في نقط المصاحف للداني: 10والتبيان للنووي: 122ط دار النفائس تحقيق