فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1036

يرى الحافظ ابن كثير تبعا لشيخه ابن تيمية رحمه الله أن أصح الطرق هو تفسير القرآن بالقرآن، يليه تفسير القرآن بالسنة لكونها شارحة وموضحة له، فإن لم يجد المفسر مراده في الكتاب ولا في السنة رجع إلى

أقوال الصحابة رضي الله عنهم واعتمد فهمهم له، نظرا لما شاهدوه من القرائن والأحوال، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، وخاصة كبراؤهم كابن عباس وابن مسعود وغيرهم. وأورد لذلك الأدلة والأمثلة.

بعدها عرج المصنف على ما نقل عن بعضهم في كونهم حكوا بعض أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» الحديث. [1] فبين أن الرواية الإسرائيلية ثلاثة أقسام، بينها وبين الموقف منها قبولا ورفضا.

انتقل الحافظ بعد ذلك ليبين حكم تفسير التابعي، فذكر أولا أن كثيرا من الأئمة يرجعون إلى أقوال التابعين كمجاهد الذي عرض المصحف على ابن عباس ثلاثا يسأله عن كل آية، وكسعيد بن جبير وعكرمة وغيرهم، مؤكدا أن اختلافهم في كثير من الأحايين هو اختلاف تنوع لا اختلاف تباين، وقرر عقب ذلك أن قول التابعي لا يكون حجة على من خالفهم إلا إذا أجمعوا على الشيء فحينئذ لا يرتاب في يكونه حجة.

ثم تعرض للتفسير بالرأي، وأوضح أن التفسير بمجرد الرأي، والتكلم في كتاب الله بما لا علم له به حرام غير جائز، وهو الذي ورد فيه التحذير والوعيد في أحاديث كثيرة، وتحرج السلف من القول في كتاب الله

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل. البخاري مع الفتح: 6/ 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت