أعظمها انتشارا بين طلبة العلوم الشرعية في كثير من ديار الإسلام، وهو تفسير أثري ثري بالعلوم، جليل القدر، رصين العبارة، رمي بنعوت أساءت إليه كثيرا حتى كادت تصد الناس عن الرجوع إليه فضلا عن التعويل عليه [1] ، مما ألزمني الدقة في البحث فيه والتقصي عنه، لحاجة البحث إلى إصدار حكم سليم أولا، ثم لإشباع نهمي العلمي ثانيا، إذ كيف يتعرض تفسير مثل هذا التفسير لآراء على طرفي نقيض، فاستعنت بالله في قراءة نماذج منه، بدأت بالمقدمة، ولم أكد أنتهي منها حتى اعترفت للرجل بكثير مما كنت أستبعده عنه، وأدركت أنني أمام رجل راسخ القدم في المنقول والمعقول، جيد الاطلاع والمعرفة، مكثر من الرواية تبعا لأصليه البغوي والثعلبي، معنى بتقرير الأحكام وأدلتها، صاحب قلم سيّال وأسلوب بياني رائع، أضاف إلى البغوي عناصر جديدة من المعارف المتصلة بتوضيح البحث. وأدخل عنصر النقد، فنقد تلك الروايات التي أوردها البغوي في تفسيره وتركها دون أن يبين ما عليها، فكرّ الخازن على كثير منها وأسقطها بالحجة والدليل، وهو أمر يردّ بعض ما رمي به الخازن رحمه الله من بعض المتأخرين حين وصفوه بأن (ما فيه من دخيل القول والكذب على سول الله الكثير) [2] .
وأن خير ما يقال فيه على زعم القيسي أنه مجموعة من الأكاذيب لو
(1) انظر التفسير والمفسرون للذهبي: 1/ 311.
(2) تاريخ التفسير للقيسي: 126.