أشار المصنف في بداية حديثه أن القرآن كان مجموعا في صدور الرجال، كما كان مكتوبا في الصحف واللخاف وغيرها من وسائل حفظ المكتوبات، فلما استحر القتل بالقراء يوم اليمامة، جمع المصحف بإشارة من عمر رضي الله عنه وندب من أبي بكر رضي الله عنه فجمعت الصحف على
يد زيد رضي الله عنه، وبقيت تلك الصحف مجموعة إلى خلافة عثمان رضي الله عنه حين اختلف الناس في المصاحف التي انتشرت على الأحرف السبعة، كمصحف ابن مسعود، ومصحف أبيّ بن كعب وغيرهما، فندب عثمان رضي الله عنه زيد بن ثابت وغيره بإيحاء من حذيفة رضي الله عنه إلى جمع الناس على مصحف واحد، ووضع لهم عثمان منهج الجمع والتدوين، فنسخت الصحف، عدة نسخ، وأرسلت إلى الأمصار لاعتمادها، وأمر بما سواها أن تحرق أو تخرق.
بعدها تحدث المصنف عن ترتيب السور، لكونها مختلفة في مصاحف الصحابة، فذكر قول الباقلاني وغيره بأن ترتيب السور كان من زيد ومن معه، بمشاركة من عثمان رضي الله عنه وهو رأي مكي بن أبي طالب، أما ترتيب الآيات ووضع البسملة فهي توقيفية من النبي صلى الله عليه وسلم، خلا براءة التي أرجأ المصنف الحديث عنها إلى حينه.
ثم بيّن أن ظواهر الآثار تؤكد أن السبع الطول والحواميم والمفصل كان مرتبا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من السور ما لم يرتب، فذلك هو الذي رتّب وقت الكتب.
وختم الحديث عن شكل المصحف ونقطه وتحزيبه وتعشيره، فصرح أن العلماء مختلفون في تعيين أول من أقدم على ذلك.
وقد جاء هذا الباب في سبع صفحات.