الإمام، ولا وضعت بين أيدينا أخبارا عن حياته زمن الطلب، ومزاحمة الركب، فهي الأخرى إذا مرحلة مجهولة لنا، غير أننا نستطيع أن نعتقد بأن البغوي عاش حياته كغيره من طلبة العلم الذين تنقلوا بين حلقات العلم، يلتقون الشيوخ ويسمعون منهم، غير أنه كان مثابرا جادا ذا نظر ثاقب، بشهادة العلماء المشهود لهم بالصلاح والعلم، وبأمارة المكانة التي تبوأها بين أهل العلم حتى حصلت له من الألقاب ما لم يحصل لغيره.
يقول الذهبي: كان عالما، علامة، زاهدا، قانعا باليسير، بورك في تصانيفه، ورزق فيها بالقبول التام، لحسن قصده، وصدق نيته [1] .
وقال الحافظ ابن كثير: برع في التفسير والحديث والفقه، وكان علامة زمانه فيها [2] .
وقال السيوطي: كان من العلماء الربانيين، ذا تعبد ونسك وقناعة باليسير. [3] وقال: كان إماما في التفسير، إماما في الحديث، إماما في الفقه. [4]
وعن ابن الأهدل [5] : هو صاحب الفنون الجامعة، والتصانيف
(1) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/ 439.
(2) انظر: البداية والنهاية: 12/ 193.
(3) انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي: 456.
(4) انظر: طبقات المفسرين للسيوطي: 38.
(5) هو حسين بن عبد الرحمن بن محمد الحسيني العلوي، مفتي الديار اليمنية، وشيخها بلا