عاش في فترة انتشرت فيها العلوم انتشارا عظيما، بالرغم من الحالة السياسية المضطربة التي شهدتها خراسان وسائر البلاد الإسلامية، فالسامانيون [1] الذين كانوا يحكمون سمرقند، كانوا يكرمون أهل العلم ويقربونهم، ويحثون الطلبة بشتى الوسائل إلى التعمق والنبوغ في العلوم، فتحوا لذلك معاهد العلم، وازدهرت المكتبات، ونسخت المصنفات وتوزعت، حتى كان هذا الإقليم من أجل الأقاليم وأكثرها أجلة وعلماء. [2]
عاش السمرقندي بدايات حياته في هذا الجو المفعم بالنشاط العلمي، وإكرام أهل العلم وذويه، ورغم ذلك لم تذكر كتب التراجم غير أبي جعفر الهنداوي المتوفى (362هـ) شيخا لأبي الليث. وكان الهنداوي واسمه محمد ابن عبد الله إماما في عصره وعلى جانب عظيم من الفقه والذكاء والزهد والورع [3] .
(1) السامانيون نسبة إلى (سامان الفارسي) ، وهو جد الأسرة السامانية، أسلم في أواخر العهد الأموي، وهو من أصل فارسي. انظر: اللباب لابن الأثير: 2/ 524، وتاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي لحسن إبراهيم: 3/ 71.
(2) انظر: اللباب لابن الأثير: 2/ 524وتاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي لحسن إبراهيم: 3/ 334332.
(3) انظر: الجواهر المضية للقرشي: 3/ 192و 544وتاج التراجم لابن قطلوبغا:
264 -و 310والفوائد البهية: 179ومفتاح السعادة لكبرى زاده: 2/ 277، والشذرات لابن العماد: 3/ 41.