فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1036

آية، أو رواية أثر أو حل معضلة، ولم يلتفت رحمه الله إلى الدنيا وزخرفها، حتى الزواج أشغله طلب العلم ثم التعليم عنه، فكان من جملة العلماء العزاب، يقول عن نفسه: أنا لا ولد لي، وما حللت سروالي على حرام ولا حلال قط. بل أفنى عمره الذي بلغ ستا وثمانين سنة على الراجح في طلب العلم والمدارسة والتفقه في الدين وتعليمه.

وقد توفي يرحمه الله ببغداد في شهر شوال سنة عشر وثلاثمائة، يوم السبت مساء، ودفن يوم الأحد [1] بداره برحبة يعقوب، وحضر وقت موته جماعة من أهل العلم فأوصاهم، وأكثر من التشهد وذكر الله، وغمض بصره بيده. ورثاه خلق من الأدباء، وأهل الدين، منهم ابن دريد [2] في مرثية مبكية تدمي القلب، أظهر ما كان يحمل بين جنبيه من علم وفقه وفضل، ومن أبياتها:

إنّ المنيّة لم تتلف به رجلا ... بل أتلفت علما للدّين منصوبا

أهدى الرّدى للثّرى إذ نال مهجته ... نجما على من يعادي الحقّ مصبوبا

كان الزّمان به تصفو مشاربه ... فالآن أصبح بالتّكدير مقطوبا

أودى أبو جعفر والعلم فاصطحبا ... أعظم بذا صاحبا أو ذاك مصحوبا [3]

(1) انظر: معجم الأدباء لياقوت: 18/ 40.

(2) هو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية البصري، شيخ الأدب، كان آية من آيات الله في قوة الحفظ، قيل عنه أشعر العلماء، وأعلم الشعراء، توفي (321هـ) . انظر: معجم الأدباء لياقوت: 18/ 127وسير أعلام النبلاء للذهبي: 15/ 96.

(3) انظر: ديوان ابن دريد: 67وسير أعلام النبلاء للذهبي: 14/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت