الرجل كان عالما كاتبا، شغوفا بالعلم، لا يترك علما يمكنه تحصيله إلا سعى له، وأعد له العدة، حدّث عن نفسه: أن رجلا جاءه يسأله عن شيء في علم العروض ولم يكن قد نشط في هذا العلم فقال: إذا كان غدا تعال إليّ. قال:
وطلبت سفر العروض للخليل، فجاءوني به، فاستوعبته في ليلة واحدة، فأمسيت غير عروضي، وأصبحت عروضيا. [1]
والناظر في مصنفات ابن جرير، إن أراد الفقه قال: هو فقيه فحسب، وإن أراد التفسير قال: هو رائد التفسير وفارسه بلا منازع. وإن أراد النحو والبلاغة والفصاحة قال: هو لغوي لا يحسن غيره. وكذا في القراءات والأحكام والحديث.
وإضافة إلى تفسيره الذائع الشهرة فقد صنف ابن جرير الآتي:
1)أخبار الملوك والأمم، مصنف في التاريخ مطبوع متداول، تؤكد كل صفحة منه إلمام المصنف بتاريخ العالم وأيام الناس.
2)تهذيب الآثار، قال الخطيب: لم أر سواه في معناه لكن لم يتمه [2] .
وقال الفرغاني أبو محمد [3] : هو من عجائب كتبه لكنه مات قبل تمامه [4] .
(1) انظر: معجم الأدباء لياقوت: 18/ 56.
(2) انظر: تاريخ بغداد للخطيب: 2/ 163.
(3) هو عبد الله بن أحمد بن جعفر خذيان الفرغاني، عالم وثقه ابن سرور، له التاريخ المذيل على تاريخ ابن جرير، توفي (362هـ) . انظر: تاريخ بغداد للخطيب: 9/ 389وسير أعلام النبلاء للذهبي: 16/ 132.
(4) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 14/ 273.