فرق بين المؤلفات الموضوعية عند الأقدمين عنه عند المتأخرين، فالأقدمون كان اهتمامهم منصب إلى الموضوعات التي تخدم كتاب الله، وتيسر سبل فهمه، وتلك التي تهتم بتاريخ القرآن، فكانت ألصق بمصطلح علوم القرآن الذي أطلقناه من قبل بمفهومه الخاص، بخلاف المتأخرين الذين وجهوا اهتمامهم إلى الموضوعات والدراسات القرآنية التي تتعلق بالنص القرآني، فقد لقيت هذه الموضوعات منهم عناية خاصة في هذه المرحلة، وكان حظها من التأليف أفضل من غيرها، ولعل سبب ذلك يعود إلى ما
ذكرنا من قبل من توجه المتأخرين إلى البحوث التخصصية الدقيقة التي تفي بحاجة العصر، فتوضح المشكل، وتقرب البعيد، ولعل آخر هذه البحوث التي وقعت في يدي ما كتبه الدكتور الفاضل عبد العزيز القارئ حول «حديث الأحرف السبعة» ، وما كتبه أستاذي الدكتور محمد بن عبد الرحمن الشائع عن «أسباب اختلاف المفسرين» ، وما كتبه الشيخ مساعد بن سليمان الطيار بعنوان «فصول في أصول التفسير» .
إضافة إلى أن الجامعات ودور العلم في الفترة الأخيرة من العصر الحديث يسرت الدراسة في أقسام الدراسات العليا بكلياتها أكثر من ذي قبل، والتحق طلبة العلم بالتخصصات الدقيقة في علوم القرآن والتفسير، وقدمت البحوث التخصصية التي هي من متطلبات الحصول على الدرجات العلمية، تحت إشراف نخبة من أهل العلم، فظهرت بحوث قيّمة هنا وهناك، وظهر ثلة من الباحثين المتخصصين الذين قدموا بحوثا جليلة غيرت كثيرا من المفاهيم السائدة والخاطئة، واشتهرت تلك الرسائل حتى أخذت مكانها بين أمهات الكتب، وإن كان أغلبها قد بقي مخطوطا.
ومن الرسائل التي اشتهرت، «دستور الأخلاق في القرآن» للأستاذ القدير محمد عبد الله دراز رحمه الله، وكتاب «اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر» و «منهج المدرسة العقلية في التفسير» وكلاهما لفضيلة الدكتور / فهد بن عبد الرحمن الرومي يحفظه الله، و «مدرسة التفسير في
الأندلس» للأستاذ مصطفى إبراهيم المشني، و «ابن جزي الكلبي ومنهجه في التفسير» للأستاذ علي بن محمد الزبيري. وغيرها.