أريد أن أؤكد هنا أن العصر الحالي قد أوجد مجموعة من العلوم لم تكن موضع اهتمام العلماء السابقين لكونها لم تكن موجودة، أو لأنها لم تتضح لهم بمثل ما اتضح للجيل الذي عاصر التقدم العلمي في المجالات
التجريبية.
وعلى العموم يستطيع المرء أن يؤكد أن التأليف في علوم القرآن في العصر الحديث قد اتصف بالآتي:
1)عدم التجديد غالبا، والاعتماد الكبير على علوم الأقدمين وكتاباتهم.
2)سهولة العبارة، وعدم التعمق، في الغالب أيضا.
3)التكرار، وعدم التوثيق.
4)التركيز على بعض العلوم دون بعض.
5)جودة التبويب، وحسن العرض والترتيب.
6)ظهور فنون جديدة لم تكن عند الأقدمين، أو لم تكن موضع عنايتهم.
ومن أهم المؤلفات التي ظهرت في العصر الحديث وهي كثيرة أذكر منها:
يغلب على المؤلفات الموسوعية في عصرنا الحالي سمة الانتخاب والاختصار، وقد اعتمد المؤلفون في كتاباتهم على كتابي الإتقان للسيوطي، والبرهان للزركشي، وكان السيوطي هو الأكثر اعتمادا.
وتفاوتت نظرة المؤلفين إلى الفنون التي اختاروها لدراستها، فربما كان
الاختيار خاضعا لأنظمة الجامعات التي تقرر بعض الموضوعات على طلبتها كمقررات دراسية، كما تفاوتت معالجتهم لتلك الفنون، إذ غالب المؤلفات الموسوعية في هذا العصر هي في الأصل محاضرات ألقيت على الطلبة، ثم جمعها كاتبها ونشرها كتابا مستقلا، سواء أدخلت عليها التعديلات التي ترتقي بها إلى مستوى إخراجها كتابا مستقلا، أم لم تدخل.