فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1036

وقد امتازت المصنفات في هذه الفترة بتوسع في المادة العلمية عن ذي قبل، وشمول لم يوجد في القرن الذي سبقه، وتنوعت الموضوعات تنوعا أفضل وظهرت موضوعات جديدة لم تكن مطروحة عند السابقين، فأفردت بالتصنيف كعلم مجاز القرآن ومعانيه، وكعلم أسباب النزول وإعراب القرآن

والأمثال وغيرها، وكان الغالب على هذه المصنفات السمة التجميعية، جمع الروايات المعنية بالموضوع، يكتفي المصنف بذكر الآيات أو الروايات والآثار التي تبين ذلك وتوضحه. دون التعرض للمناقشات والإشكالات التي قد تعترض طريق القارئ، ودون التطرق للقواعد أو الضوابط التي تضبط الموضوع المطروق.

وحين ظهرت المذاهب الفقهية، وأوجد علم الكلام، وكثرت الفرق الإسلامية، وتعددت النحل، وتأثر المسلمون بالثقافات التي وردت إليهم عن طريق الشعوب التي أسلمت، وكثر كيد اليهود وغيرهم للإسلام، كثر التصنيف، ووضعت الضوابط والقواعد، واتجه العلماء إلى تدقيق النظر في الروايات، والتحري في صحتها، وتمحيصها من الكذب ودخيل القول، فأصبحت المصنفات أكثر دقة من ذي قبل.

وهكذا استمر التأليف يتطور يوما بعد يوم، وتتكامل الموضوعات تكاملا دقيقا، وتتوضح الرؤية في كثير من مسائل العلم توضيحا أدق، ولعل جلّ اهتمام العلماء في خدمة كتاب الله في هذه الفترة كان منصرفا إلى:

1)علم التفسير، وما يتعلق به من بيان المعاني والغريب من الألفاظ والمتشابه منه والمحكم، وإعراب القرآن.

2)علم القراءات القرآنية، وما يتعلق به من رسم المصحف والأحرف السبعة، وقد لقيت هذه العلوم اهتماما خاصا من علماء

الإسلام، لكونها تمس النص القرآني، وتؤكد سلامته من النقص والزيادة والتحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت