فما أحوج الفقيه المفتي في عصرنا الحاضر إلى تقوية الصلة بالله والافتقار إليه حتى يكون في حمى الإيمان بالله مستعليًا وعن الخلق مستغنيًا وبالحق والصواب موفقًا ـ بإذن الله ـ (52) .
فهذه بعض الضوابط التي ينبغي للناظر والمجتهد في النوازل مراعاتها قبل البحث في حكم النازلة .
والحقيقة أن هناك ضوابط وآداب أخرى كثيرة ذكرها أهل العلم ـ ربما يندرج بعضها فيما ذكرنا ـ لعل من أهمها مناسبة للمقام في هذا المطلب ما قاله الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: (( لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال
1-أن تكون له نية ، فإن لم يكن له نية ؛ لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور .
2-أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة .
3-أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته .
4-الكفاية وإلا مضغه الناس .
5-معرفة الناس )) (53) ، وقد وفّى وكفى الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في بيانها وشرحها بالدليل والبرهان في كتابه القيم إعلام الموقعين (54) . (1) انظر: التفصيل في شروط الاجتهاد في النوازل في كتب الأصول .
(2) يحتمل أن يكون علقمة بن وقاص الليثي المدني ، وذكر مسلم وابن عبد البر أنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وذكره ابن منده في عداد الصحابة وقال الحافظ ابن حجر في التقريب:"ثقة ثبت ، أخطأ من زعم أن له صحبه"التقريب ( 4701 ) ، انظر: تهذيب التهذيب 7 / 240 .
ويحتمل أن يكون علقمة بن قيس النخعي صاحب ابن مسعود رضي الله عنه وكان أشبه الناس به سمتًا وهديًا .وكان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه ويستفتونه ، توفي عام 62 هـ . وذكر مالكٍ له في الصحابة تجوّز .
انظر ترجمته: تهذيب التهذيب 7 / 237 ، صفة الصفوة 3 / 27 .
(3) ترتيب المدارك 1 / 179 .
(4) انظر: الفقيه والمتفقه 2 / 386-428 ؛ جامع بيان العلم وفضله 1 / 501- 529،559 ؛ الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 44-55 ؛ تغليظ الملام على المتسرعين إلى الفتيا الشيخ حمود التويجري ص 6-47 ؛ أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص 218و219 .
(5) انظر: المحصول للرازي 2 / 493 ؛ نهاية السول ( الحاشية ) 4 / 579 ؛ البحر المحيط 6 / 198 ؛ شرح تنقيح الفصول ص 430 ؛ تقريب الوصول لابن جزي ص 422 ؛ كشف الأسرار للبخاري 4 / 26 .
(6) انظر: جامع بيان العلم وفضله 2 / 1065-1069؛ أدب المفتي والمستفتي ص 109؛ إعلام الموقعين 4 / 170 ؛ جامع العلوم والحكم لابن رجب 1 / 241 ؛ الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 52-54 ؛ تغليظ الملام للشيخ حمود التويجري ص 23-25 .
(7) أخرجه الدارمي في سننه 1 / 50 ؛ الفقيه والمتفقه 2 / 12 ؛ جامع بيان العلم وفضله 2 / 1067 .
(8) أخرجه الدارمي في سننه 1 / 50 ؛ الفقيه والمتفقه 2 / 13 ؛ جامع بيان العلم وفضله 2 / 1068 .
(9) أخرجه الدارمي في سننه 1 / 56، الفقيه والمتفقه 2 / 14 ، جامع بيان العلم وفضله 2 / 1065
(10) جامع بيان العلم وفضله 2 / 1067 .
(11) أخرجه الدارمي في سننه في المقدمة ، باب كراهية الفتيا رقمه ( 125 ) 1 / 51 .
وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2 / 1062 .
(12) سورة المائدة: الآيتان: 101 , 102 .
(13) إعلام الموقعين 1 / 56 و 57 .
(14) المرجع السابق 4 / 170 .
(15) رواه أبو داود في سننه كتاب العلم ، باب التوقي في الفتيا ، رقمه ( 3656 ) 4 / 243 ؛ والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 2 / 20 رقم 635 . والغلوطات أو الأغلوطات هي: شداد المسائل وفيل: دقيقها ، وقيل ما لا يحتاج إليه من كيف وكيف . انظر: الفقيه والمتفقه 2 / 20 و 21 .
(16) أخرجه الطبراني في الكبير 19 / 368 رقمه ( 865 ) .
(17) معالم السنن للخطابي .
(18) انظر: شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص 147 ، دار القلم ، الطبعة الثانية 1409 هـ ؛ المدخل الفقهي العام مصطفى الزرقا 2 / 1008 ؛ الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية د . البورنو ص 328 .
(19) المقصود بالعلمي:"ما تضمنه علم الأصول من المظنونات التي يستند العمل إليها"البحر المحيط 6 / 227 .
(20) البحر المحيط 6 / 227 .
(21) انظر: الموافقات 5 / 114 - 118 .
(22) انظر: الرسالة ص 560 ، الفصول في الأصول للجصاص 4 / 13 ؛ جامع بيان العلم وفضله 2 / 844-891 ؛ الفقيه والمتفقه 1 / 504 ؛ الموافقات 5 / 114-118 ؛ إعلام الموقعين 1 / 54-56 ، 2 / 199 ؛ شرح الكوكب المنير 4 / 584-588 ؛ جامع العلوم والحكم 1/ 241 - 252 ؛ البحر المحيط 6/227 ؛ الأحكام في تميز الفتاوى عن الأحكام ص 192 ؛ الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 55 ؛ إرشاد الفحول ص 253 ؛ الاجتهاد فيما لا نص فيه 1 / 16 , 17 ؛ تغليظ الملام للشيخ التويجري ص 28 , 29 ؛ الفتوى بين الانضباط والتسيب ص 120 .
(23) انظر: جامع بيان العلم وفضله 2 / 848 ؛ الفتوى بين الانضباط والتسيب ص 72 ,73 ؛ ضوابط الدراسات الفقهية للعودة 89-92 .
(24) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم ( 20324 ) 10 / 15 طبعة الباز ، وذكره ابن القيم في إعلام الموقعين 1 / 67 وقال:"هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول".
(25) إعلام الموقعين 1 / 69 .
(26) المرجع السابق 4 / 146 .
(27) انظر: الفقيه والمتفقه 2 / 387 , 388 ؛ الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 236 , 237 ؛ إعلام الموقعين 4 / 143-149 ؛ أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص 223 ؛ مجموع الفوائد واقتناص الأوابد تأليف: الشيخ ابن سعدي ص 128 , 129 ، دار ابن الجوزي ، الطبعة الأولى 1418هـ .
(28) انظر: الفتوى بين الانضباط والتسيب ص 74 .
(29) انظر: الفقيه والمتفقه 2 / 390 ؛ الموافقات 5 / 323 ,324 ؛ الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 236 ,237 ؛ المفتي في الشريعة الإسلامية د . الربيعة ص 31 .
(30) رواه الإمام أحمد في مستده 1 / 321 ، والبيهقي في سننه 10 / 112 - 116 ، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 2 / 328 قال محققه وإسناده حسن لغيره ، وصححه الحكام في المستدرك 1 / 183 رقم ( 61 ) ووافقه الذهبي ، وبنحوه أخرجه أبو داود في سننه كتاب العلم ، باب التوقي في الفتيا رقمه ( 3649 ) 4 / 243 .
(31) أخرجه الدارمي في سننه ، المقدمة ، باب الفتيا وما فيه من الشدة 1 / 69 .
(32) أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 2 / 416 ، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2 / 1124 .
(33) إعلام الموقعين 1 / 64 .
(34) ترتيب المدارك 1 / 178 .
(35) المرجع السابق .
(36) انظر: فتاوى الإمام الشاطبي د . أبو الأجفان ص 83 .
(37) إعلام الموقعين 1 / 9 .
(38) سورة الأنبياء ، آية: 7 .
(39) انظر: الاجتهاد في الشريعة الإسلامية د . القرضاوي ص 176 .
(40) انظر: بحث المدخل إلى فقه النوازل د . ابو البصل ص 130 ضمن مجلة أبحاث اليرموك العدد (1) عام 1997م .
(41) سورة آل عمران: آية: 159 .
(42) الفقيه والمتفقه 2 / 390 ، انظر أيضًا: إعلام الموقعين 4 / 197 ؛ أدب المفتي والمستفتي ص 138 .
(43) سورة البقرة ، آية 32 .
(44) سورة طه ، الآيات: 25 - 28 .
(45) انظر: أدب المفتي والمستفتي ص 140 , 141 ؛ المجموع 1 / 86 .
(46) إعلام الموقعين 4 / 131 , 132 .
(47) سورة الجاثية ، الآيات: 18 , 19 .
(48) سورة المائدة ، آية: 49 .
(49) أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 2 / 340 .
(50) سورة فاطر ، آية 28 .
(51) الموافقات 5 / 299 .