فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1226

فكثفوا الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتربية الناس على الإيمان ونشر الخير ومحاربة الفساد ودعوة الناس إلى التوبة الصادقة، وكونوا على يقظة تامة في مثل هذه الظروف مما يحيكه أعداء الأمة من الكفار وأوليائهم المنافقين في انتهازهم لأوقات الفتن وانشغال الناس ليمرروا وينفذوا مخططاتهم الفاسدة في مجتمعات المسلمين وبخاصة فيما يتعلق بالمرأة وسبل إفسادها، فهذه عادة المنافقين في كل زمان ومكان، وإنما ينجم نفاقهم ويظهر ويفتضح خبثهم أيام الفتن والنوازل والمحن، فكونوا على حذر واقطعوا عليهم الطريق، وافضحوهم وعرفوهم للناس حتى لا ينخدعوا بهم، فالمنافقون في كل زمان ومكان أولياء للكفار وبخاصة اليهود والنصارى، قال الله _تعالى_:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" (الحشر:11) .

أيها المسلمون:

إن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم خير وبركة على الأمة، فبهم يفتح الله الخير والبركات على الناس وبهم يدفع الله الشرور عن الأمة، وبهم يرهب الله الأعداء.

ألا ما أشرف مهنتهم وما أكثر خيرهم وأثرهم على الناس، فما أجدر الأمة أن تحبهم وتدعو لهم وتتعاون معهم على البر والتقوى وتكون معهم على أعدائهم وشانئيهم.

معاشر المسلمين:

إن أيام الفتن والنوازل مظنة لمزلة الأقدام وضلال الأفهام وتحير العقول، وإن من أعظم ما يتسلح به أمام هذه الفتن:

1-دعاء الله - عز وجل - والتضرع إليه: قال الله _تعالى_:"فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا" (الأنعام: من الآية43) .

فالدعاء سلاح عظيم تسلح به الأنبياء _عليهم الصلاة والسلام_ وأتباعهم من الصالحين، فلنجهد فيه للنفس.

للمسلمين وعلى الكافرين، وليحث الناس عليه وبخاصة كبار السن من الصالحين

قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم"رواه البخاري.

2-العلم بالشرع والبصيرة في الدين: فبالعلم تدفع الشبهات ويزول اللبس، ولا يتعرض العبد لخداع المضللين، فإن لم يكن لدى المسلم علم يكفي فالمتعين عليه سؤال العلماء الربانيين الذين يجمعون بين

العلم والتقوى والوعي بسبيل المجرمين، فبهم تدفع الشبهات ويميز الله بهم الحق من الباطل.

3-الاجتهاد في العبادات: ففي ذلك تثبيت للعبد وتوفيق له إلى الصواب والحفظ من الفتن بخلاف الغافل المقصر فإنه يخشى عليه أن تزل قدمه. قال الله - عز وجل:"وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا" (النساء: 66-68) .

وقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"احفظ الله يحفظك"، كما أن للعبادة وقت الفتن شأنًا وفضلًا، قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا"رواه مسلم . وقال _صلى الله عليه وسلم_:"عبادة في الهرج كهجرة إلي"رواه مسلم وأحمد ولفظه عنده"العبادة في الفتنة كهجرة إلي"قال ابن رجب _رحمه الله تعالى_ في شرحه لهذا الحديث في لطائف المعارف (وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتنة يتبعون أهواءهم فلا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيهًا بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_"ا هـ."

4-الحذر الحذر من العجلة والتسرع أيام الفتن، ولزوم التؤدة في جميع الأمور، فالتؤدة خير كلها إلا في أمور الآخرة؛ وتتأكد في النوازل والفتن، فكم هم الذين أقروا بندمهم على تسرعهم وتعجلهم في أمر كان لهم فيه أناة ولكن حين لا ينفع الندم، ومما يعين على التؤدة والأناة كثرة المشاورة لأهل العلم الناصحين وأهل الوعي والتجربة، وعدم الانفراد بالرأي في اتخاذ الموقف، ومما له علاقة بالعجلة أيام الفتن تطبيق أحاديث الفتن الواردة في آخر الزمان على واقع قائم أو نازلة تحل بالمسلمين فإنه يحلو لبعض الناس المتعجلين مراجعة أحاديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ في الفتن وتنزيلها على واقع قائم وهذا خطأ وتعجل لا يحمد عقباه، كمثل ظن بعضهم أن المهدي هو رجل من هذا الزمان سموه وعينوه ورتبوا على ذلك أفعالًا وأحكاما وكما فسر بعضهم قول النبي _صلى الله عليه وسلم_:"إن الفتنة في آخر الزمان تكون من تحت رجل من أهل بيتي"بأنه فلان بن فلان أو القول بأن تفسير حديث النبي _صلى الله عليه وسلم_"يكون بينكم وبين الروم صلح آمن..."إلى آخر ما جاء في الحديث من أخبار وأحداث هو ما يحصل في زماننا وهذا التطبيق لأحاديث الفتن على الواقع وبث ذلك في المسلمين قبل حصول موجبات القطع واليقين به ليس من منهج أهل السنة والجماعة فإن السلف علمونا أن أحاديث الفتن لا تنزل على واقع حاضر، وإنما يظهر صدق النبي _صلى الله عليه وسلم_ بما أخبر به من حدوث الفتن بعد حدوثها وانقضائها. وأهل السنة والجماعة يذكرون الفتن وأحاديثها محذرين منها مباعدين للمسلمين عن غشيانها أو الاقتراب منها، وشبيه بالعجلة في تفسير أحاديث الفتن العجلة في تأويل الرؤى والتعلق بها والانطلاق منها في اتخاذ المواقف والقيام بأعمال خطيرة بناء على الرؤى وهذا قد يكون من كيد الشيطان ومكره، فالصادق من الرؤى يستبشر به ولا يعول عليه.

أيها الإعلاميون في بلدان المسلمين:

إن أمتكم تمر بظروف عصيبة وحاسمة وإن المسؤولية عليكم عظيمة والأمانة جسيمة"لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (الأنفال: من الآية27) .

لقد أنعم الله عليكم بنعمة القلم والبيان، فاشكروا الله على ذلك وسخروا ذلك في بيان الحق للناس وتحذيرهم من الباطل، ولا تلبسوا على الناس الحقائق ولا تضللوهم بتقليد الإعلام الكافر وترديد ما يقول ويلبس؛ إنكم إن فعلتم ذلك فقد كفرتم نعمة الله عليكم وعصيتم أمر ربكم وخنتم أماناتكم وأمتكم وتحملتم وزر من ضل بسببكم من غير أن ينقص ذلك من أوزار الضالين شيئًا.

تجنبوا النفاق والكذب وقلب الحقائق، فإن الله سائلكم ومحاسبكم عن ذلك كله"وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا" (الكهف: 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت