الضابط الرابع: أن يكون هذا العمل من ولي الأمر أو من ينيبه من الوزارات أو الجمعيات الخيرية أوالهيئات الإغاثية .
الضابط الخامس: أن يسند هذا العمل إلى ذوي الخبرة والأمانة .
الضابط السادس: أن يكون ذلك في مجالات مشروعة دون أن يكون ذلك في مجالات محرمة .
المسألة التاسعة عشر: زكاة جمعية الموظفين
هذه المسألة سبق أن طرحناها وتطرقنا إليها قبل سنتين عندما تكلمنا عن جمعية الموظفين وعن أقسامها وذكرنا كلام أهل العلم في هذه المسألة وتكلمنا أيضًا عن كيفية زكاة جمعية الموظفين فلا حاجة إلى أن نعيد الكلام فيها مرة أخرى (44) .
المسألة العشرون: قيمة الإركاب لابن السبيل
والمراد بابن السبيل: هو المنقطع وهو من أهل الزكاة فيعطى من الزكاة ولو كان غنيًا ويعطى من الزكاة ما يوصله إلى الغرض الذي قصده وما يرجعه إلى بلده ، هل يعطى أجرة سيارة ، أو يعطى أجرة طائرة ؟ لأن الركوب في وسائل النقل هذا يختلف فهل نعطيه قيمة عالية أو قيمة متوسطة أو قيمة أدنى ؟:
نقول هذا يختلف باختلاف الشخص فإذا كان من عامة الناس وفقرائهم هذا نعطيه أجرة السيارة وإذا كان من الأغنياء الذين يركبون الطائرة فهذا نعطيه أجرة الطائرة وعلى هذا فقس.
المسألة الواحدة والعشرون: زكاة الحقوق المعنوية
بسبب تطور التجارات وتوسعها وكثرة المال في أيدي الناس ظهر ما يمسى بالحقوق المعنوية وهذا في مجال التجارة وفي غيره لكن في مجال التجارة أظهر من غيره .
الحقوق المعنوية تحتها مسائل:
المسألة الأولى: تعريفها .
المسألة الثانية: التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية .
المسألة الثالثة: اختلاف المتأخرين في زكاة الحقوق المعنوية .
المسألة الأولى: تعريف الحقوق المعنوية:
الحقوق المعنوية: هي كل حقٍ لا يتعلق بمالٍ عيني ولا بشيءٍ من منافعه . ومن أمثلتها في الزمن السابق مثل: حق القصاص ، حق الولاية ، حق الطلاق هذه حقوق معنوية .
ومن أمثلته في عصرنا الحاضر: حق التأليف ، حق الاختراع ، حق الاسم التجاري ، حق العلامة التجارية ، فهذه حقوق معنوية .
المسألة الثانية: التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية .
اختلف المتأخرون في التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية والصواب في ذلك أن الحقوق المعنوية هي حقوق غير مادية ذات قيمةٍ مالية معتبرة شرعًا وعرفًا ، ولها شبه كبير بالمنافع .
وهذا نص قرار مجمع الفقه الإسلامي قال: « الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والاختراع والابتكار هي حقوق لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمَوُّل الناس لها وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا فلا يجوز الإعتداء عليها »
المسألة الثالثة: اختلاف العلماء المتأخرين في زكاة الحقوق المعنوية .
هذه الحقوق اختلف العلماء رحمهم الله هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟
فالاسم التجاري قد يعاوض عليه بمائة ألف ريال ،والعلامة التجارية قد يعاوض عليها ، والشركات الكبيرة قد يعاوض عليها بكذا وكذا ، وحق التأليف قد يعاوض عليه . فهل تجب الزكاة في هذه الأشياء أو لا تجب فيها الزكاة ؟
المتأخرون اختلفوا في هذه المسألة على رأيين:
الرأي الأول: أن الحقوق المعنوية أنه لا زكاة فيها وعلتهم قالوا بأن هذه الحقوق حتى لو كانت تجارية مثل الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية فإنها حقوق ذهنية وليست سلعًا تُدخل في الأموال الزكوية وحينئذٍ لا تجب فيها الزكاة .
الرأي الثاني: التفصيل: قالوا بأن الزكاة لا تجب في حقوق التأليف والابتكار والاختراع وإنما تجب الزكاة فيما يتعلق بأمور التجارة فتجب الزكاة في حق الاسم التجاري والعلامة التجارية والعنوان التجاري .
وهذا القول هو الأقرب لأن هذه الأمور التجارية أصبحت في عرف الناس اليوم أنها من التجارة ويعاوض عليها فحينئذٍ نقول حق التأليف ونحوه هذه لا تجب فيه الزكاة وأما ما يتعلق بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري ونحو ذلك نقول هذه داخلة في عروض التجارة وامتداد لها فيجب عليه أن يزكيها إذا عاوض عنها .
المسألة الثانية والعشرون: الديون الاستثمارية
المسألة الأولى: تعريف الديون الاستثمارية .
الديون الاستثمارية: هي الديون التي تؤخذ لتمويل مشروعات تجارية بقصد التكسب وتنمية الأموال .
المسألة الثانية: هل الديون الاستثمارية تنقص النصاب أو لا تنقصه و هل تمنع وجوب الزكاة أو لا تمنعه ؟
هذه المسألة تنبني على مسألة ذكرها العلماء رحمهم الله وهي الدين هل يمنع وجوب الزكاة أو لا يمنع وجوب الزكاة ؟
ولنفرض أن إنسانًا عنده مئة ألف ريال في المصرف وعليه دين مئة ألف ، فهل تجب الزكاة عليه أو لا تجب ، وهل الدين يقابل المال وتسقط عنه الزكاة أو نقول لا تسقط ؟
للعلماء رحمهم الله لهم في هذه المسألة ثلاثة أراء:
الرأي الأول: قالوا بأن الدين يمنع الزكاة.
وهو مذهب الحنابلة وهو أوسع المذاهب، فإذا كان عندك مئة ألف وعليك دين مئة ألف لا زكاة عليك . إذا كان عندك مئة ألف وعليك خمسون ألف عليك زكاة خمسين .
و استدلوا بأدلة منها:
* قول عثمان t أنه قال: « هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده » (45) ، فقال « من عليه دين » فبدأ بالدين قبل الزكاة فدل على أن الدين يمنع الزكاة أو يسقطها أو ينقصها .
* حديث: « من كان عنده ألف درهم وعليه ألف فلا زكاة عليه » وهذا الحديث ضعيف .
الرأي الثاني: أن الزكاة تجب وأن الدين لا يمنع الزكاة .
وهو مذهب الشافعي وهذا رأي الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله .
فإذا كان عندك مئة ألف وعليك دين يساوي مئة ألف تزكي عن المئة ألف .
واستدلوا:
* بالعمومات: كقوله تعالى: a خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (46) .
* قوله r: « تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم » .
وهذا عنده مال فتجب عليه الزكاة .
الرأي الثالث: التفريق بين الديون الظاهرة و الديون الباطنة .
وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى.
فقال بأن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة وهي زكاة الإبل والغنم و الزروع والثمار ويمنعه في الأموال الباطنة: وهي عروض التجارة والذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقدين .
واستدل بأدلة منها:
* أن النبي r كان يبعث السعاة ليأخذوا زكاة الأموال الظاهرة دون أن يسألوا أرباب هذه الأموال هل عليهم ديون أو لا ؟ مع أن أهل الزروع والثمار مظنة الدين لأن الزروع والثمار بحاجة إلى الكلفة والمئونة .
الرأي الرابع: بعض الباحثين توسط في المسألة فقال أن الدين يمنع الزكاة بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون الدين حالًا ليس مؤجلًا .
الشرط الثاني: أن يكون الدين ليس من الأمور الكمالية وإنما في الأمور الحاجية وأيضًا ليس عنده من الأموال الزائدة عن حاجاته ما يقابل الدين .
نضرب لذلك مثلًا: هذا رجل اشترى سيارة بالتقسيط من شركات التقسيط كل شهر عليه ألف ريال و الآن القسط حل ألف ريال ، هذا الألف هل يمنع الزكاة أم لا ؟
أما الأقساط المؤجلة هذه لا تمنع الزكاة لكن الذي يمنع الزكاة هو القسط الذي حل وهو ألف ريال .
وأيضًا يشترط لكي يمنع الزكاة أن يكون هذا الشخص ليس عنده إلا الأمور الحاجية فإذا كان مثلًا اشترى هذه السيارة وعنده سيارة ثانية زائدة نقول يجب عليك أنك تبيعها وتسدد الدين الذي عليك .