2 -البيع بالتقسيط: وهو أحد أشكال القروض الاستهلاكية التي تقدمها البنوك والشركات المتخصصة للأفراد من أجل شراء السلع المعمرة . 14
وبالرغم من الاختلاف على مشروعيته ، فإن الفقه المتعلق بمعاملات البنوك الإسلامية حسم فيه واعتبره جائزًا وبإمكان البنوك استخدامه دون حرج . 15
المبحث الثاني
المرابحة
وسنتناول هذا المبحث في ثلاثة مطالب ، الأول في بيع المرابحة العادية ، والثاني طبيعة المرابحة ومشروعيتها والثالث شروط صحة المرابحة .
المطلب الأول
المرابحة العادية
المرابحة صورة من صور البيع ، وعلى وجه التحديد من بيوع الأمانة ، وهي البيوع التي تستند على الثقة بين المتبايعيين وتعتمد رأس المال أساسًا للثمن ، ومنها بيع التولية والوضيعة .
وكما أوضحنا فيما تقدم ، يجوز إبرام هذه البيوع بالدفع العاجل أو السداد بالأجل .
وقد اتفق المسلمون على جوازها استنادًا إلى عموم الأدلة التي تبيح البيع بصفة عامة ، ووضعوا لها من الشروط والضوابط بحيث تبقى في إطار الصدق والأمانة الذي تدور عليه هذه البيوع .
والأهم في هذه البيوع هو بيع المرابحة ، والذي استخدمته البنوك الإسلامية كأداة للتمويل لديها ، ولتقوم هذه الأداة الإسلامية المشروعة ، فيما بعد وبشكل رئيسي ، مقام نظام التمويل بالفائدة لدى البنوك التقليدية ، وقد احتل نظام التمويل بالمرابحة للأمر بالشراء ، الدرجة الأولى بين أدوات التمويل المستخدمة لدى البنوك الإسلامية .
وسنتناول في هذا المطلب موضوع المرابحة العادية من حيث طبيعتها وشروطها وضوابطها وتطبيقاتها العملية في عدد من الفروع فيما يلي:
المطلب الثاني
طبيعة المرابحة ومشروعيتها
المرابحة لغة: مصدر من الربح هي الزيادة . 16
وهي مفاعلة من الربح ، وهو النماء في التجارة (التجر) . 17
وفي الاصطلاح الفقهي: عرفها المالكية بأنها: ( مبيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به مع زيادة ربح معلوم ) . 18
وعرفها الحنابلة بأنها: ( بيع برأس المال وربح معلوم ) . 19
وعرفها الحنفية بأنها: ( بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح ) . 20
وعرفها الشافعية بأنها: ( عقد يبنى الثمن فيه على ثمن البيع الأول مع زيادة ) . 21
مشروعيتها: يستمد بيع المرابحة مشروعيته من القرآن والسنّة واتفاق الفقهاء حوله من حيث المبدأ .
في القرآن: قال تعالى: [ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ] . سورة البقرة ، الآية 198 .
وذلك أن المرابحة تمثل ابتغاء للفضل أي الزيادة ، كما أنها تدخل في عموم عقود البيع المشروعة لقوله تعالى: [ وأحل الله البيع وحرّم الربا ] . سورة البقرة، الآية 275 .
في السنّة: كما أجاز الرسول عليه الصلاة والسلام بيع السلعة بأكثر من رأس مالها في قوله عليه السلام: ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) .
وأيضًا: ( لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره ، خير من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه ) . وقوله صلى الله عليه وسلم: ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواءً بسواء ، مثلًا بمثل ، يدًا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم ) . 22
اتفاق الفقهاء: هناك أيضًا فتوى صادرة عن مؤتمر المصاريف الإسلامية الثاني تقول: ( إن المواعدة على بيع المرابحة للأمر بالشراء ، بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الوعد السابق هو أمر جائز شرعًا طالما كانت تقع على المصرف مسؤولية الهلاك قبل التسليم ، وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي ، أما بالنسبة للوعد وكونه ملزم للأمر بالشراء أو المصرف أو كليهما فإن الأخذ بالإلزام أمر مقبول شرعًا ، وكل مصرف مخيّر في الأخذ بما يراه في مسألة القول بالإلزام حسب ما تراه هيئة الرقابة الشرعية لديه ) . 23
المطلب الثالث
شروط صحة المرابحة
المرابحة بيع كالبيوع تحل بما تحل به البيوع ، فحيث يكون البيع حلالًا فهي حلال ، وحيث كان البيع حرامًا فهي حرام ، ولكن يلزم لصحة المرابحة بالإضافة إلى الشروط العامة في العقود ( كالأهلية والمحل والصيغة ) بعض الشروط الأخرى منها ما يلي:
1 -أن يكون الثمن الأول معلومًا للمشتري الثاني ، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح ، والعلم بالثمن الأول شرط لصحة البيع فإذا لم يكن معلومًا فهو بيع فاسد . 24
2 -أن يكون الربح معلومًا لأنه بعض الثمن ، والعلم بالثمن شرط لصحة البيع.25
3 -أن لا يكون الثمن في العقد الأول مقابلًا بجنسه من أموال الربا ، فإن كان كذلك بأن اشترى المكيل أو الموزون بجنسه مثلًا بمثل لم يجز بأن يبيعه مرابحة ، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة ، والزيادة في أموال الربا تكون ربا لا ربحًا . 26
4 -أن يكون رأس المال من المثليات كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة ، فإن كان قيميًا مما لا مثل له من العروض لم يجز بيعه مرابحة، لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح . 27
5 -أن يكون عقد البيع الأول صحيحًا ، فإن كان فاسدًا لم تجز المرابحة ، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح ، والبيع الفاسد يثبت الملك فيه بقيمة المبيع إن كان قيميًا أو بمثله إن كان مثليًا ، لا بالثمن المسمى لفساد التسمية ، والمملوك بالقيمة لا يباع مرابحة ، لأن القيمة مجهولة لا تعرف إلاّ بالتقويم ، والمرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح والثمن الأول هنا مجهول القيمة . 28
وتوجد شروط أخرى متعلقة بكل من بيان العيب ، وما قد يطرأ على المبيع من الزيادة أو النقصان ولأن بيع المرابحة من بيوع الأمانة ، فيمتنع فيها على البائع خيانة المشتري في ثمن البيع صفة وقدرًا ، أو في المبيع من حيث سلامته أو تعيبه .
وقد شرح أئمة المذاهب الإسلامية والفقهاء المسلمون من بعدهم هذه الأمور بالتفصيل الدقيق مع ضرب الأمثلة عليها ، ليرجع إليها من يريد الاستزادة في هذا الموضوع . 29
ومما سبق ذكره من شروط خاصة بالمرابحة ، يتبين وجوب أن يكون المبيع حاضرًا يراه المشتري ، أو أن يكون قد رآه وعرفه ، وأن يعرف المشتري مقدار الثمن الأصلي ومقدار الربح الذي سيدفعه زيادة عن الثمن الأصلي ، إن كان المبيع حالًا .
وأن يعرف مقدار الثمن الآجل إن كان بيع المرابحة مرتبطًا بالأجل ، لأن الثمن الآجل يكون أعلى من الثمن الحال عادة .
المصادر والمراجع
1.عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة ، دار ابن هشام ، القاهرة
2.العلامة علي حيدر ،درر الحكام في شرح مجلة الاحكام، دار الجليل بيروت ، المجلد الثالث.
3.القانون المدني الأردني ( م 465) .
4.عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني/التامينات اشخصية والعينية، دار احياء التراث العربي، سنة 1970.
5.عمر عبد الله كامل ، القواعد الفقهية الكبرى وأثرها في المعاملات المالية ، دار الكتب ، القاهرة 2000.
6.عبد الستار أبو غدة ، اوفوا بالعقود،منشورات مجموعة دلة البركة، 1977.
7.عائشة المالقي ،البنوك الاسلامية ( التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق) ، المركز الثقافي العربي، ط1 ، سنة 2000.
8.الفتاوى الشرعية، الجزء الثاني، البنك الإسلامي الأردني، الفتاوى الصادرة عن ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي المنعقدة في المدينة المنورة بتاريخ 17-20 رمضان 1403هجري .