ودليل هذا القول كما جاء في القرار (466) أن تغير الرسم بتغير المبلغ المسحوب فيه شبهة الربا (النسبة المئوية) ، وهذا منتفٍ في حالة كون الرسم مبلغًا مقطوعًا في كل حالة من حالات السحب .
ويمكن أن يُناقش ذلك بأن هذا الرسم قد يكون أكثر من التكلفة الفعلية لعملية السحب النقدي ، وما زاد عنها فيه شبهة المنفعة المشروطة في القرض .
القول الرابع: أنه يجوز أخذ الرسوم بشرط أن تكون مبلغًا مقطوعًا في مقابل النفقات الفعلية لعملية الإقراض ، ولا يجوز الزيادة على التكلفة الفعلية ، وهذا رأي مجمع الفقه الإسلامي (69) ، وبعض أعضاء المجمع كالدكتور نزيه حماد والدكتور علي السالوس (70) ، واختاره بعض أعضاء الهيئة الشرعية لشركة الراجحي كالدكتور أحمد بن علي سير المباركي (71) ، والباحث عبد الرحمن الحجي (72) .
ودليل هذا القول: أن السحب النقدي في حقيقته اقتراض من المسحوب منه ، فما يأخذه المقرض من زيادة ربا محرم شرعًا ، وهذا من ربا القروض ، ويستثنى من ذلك التكلفة الفعلية للإقراض فهي غير داخلة في المنفعة المحرمة لما سبق ، وهي من أجور خدمات القروض التي أجازها مجمع الفقه في دورته الثالثة بشرط أن تكون في حدود النفقات الفعلية ، وما زاد فهو ذريعة لربا القروض وستار لإخفائه (73) .
ويظهر لي ـ والله أعلم ـ رجحان القول الرابع لما فيه من الاحتياط والحذر من أكل الربا باسم الرسوم ، إذ لا يظهر مسوغ شرعي لأخذ ما زاد على النفقة الفعلية للإقراض ، فعلى البنوك الإسلامية مراعاة ذلك وحساب التكلفة الفعلية وعدم أخذ ما زاد عليها .
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة الراعية للبطاقات تحتسب رسوم السحب لصالح المسحوب منه ولو كان بنكًا إسلاميًا ، وبينما تأخذ بعض البنوك هذه الرسوم باعتبارها مقابلًا لخدمات معينة (74) فإن بعضها ترى وضع صندوق خاص لهذه الفوائد المحتسبة ثم تتخلص منها (75) ، وهذا أسلم ، لكن لا مانع من أخذ التكلفة الفعلية حتى في هذه الحالة .
الهوامش:-
(1) رواه الترمذي رقم (2639) وابن ماجه رقم (4300) ، والإمام أحمد في مسنده 2/213 ، وقال عنه محققو المسند:"إسناده قوي"، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (2127) .
(2) لسان العرب (بطق) : 10/21 ، وانظر: القاموس المحيط (بطق) : ص868 ، والنهاية في غريب الحديث: 1/135 .
(3) البطاقات اللدائنية للدكتور محمد العصيمي (بحث غير منشور) : ص95 ، وقد أشار إلى أن هذا الوصف لا ينطبق على جميع البطاقات ، بل تتفاوت بحسب قدرتها الشرائية والنطاق الجغرافي الذي يسمح بقبولها .
(4) ربما كان أقرب الألفاظ إلى هذا المصطلح ما جاء في قوله _تعالى_:"فليؤد الذي اؤتمن أمانته" (سورة البقرة ، الآية 283) ، والمعنى أنه إذا تعذَّر وجود الكاتب والشهود في السفر،ولم يمكن بذل الرهن فإنه يمكن الاعتماد على أمانة المدين، وهو مأمور بالأداء،وقد استعمل بعض المفسرين مصطلح (ائتمان) بمعنى الثقة بالمدين،ومن ذلك ما نقله الطبري عن بعض السلف (( أنه ليس لرب الدين ائتمان المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلا ) ). (تفسير الطبري: 3/141) .
(5) البطاقات البنكية للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص23) .
(6) بطاقات الائتمان غير المغطاة (بحث للدكتور محمد القري ضمن مجلة مجمع الفقه) : ع12ج3ص530 .
(7) البطاقات المصرفية لعبد الرحمن الحجي (رسالة ماجستير) : ص39 .
(8) مجلة مجمع الفقه: ع12ج3ص676 ، ويقرب منه تعريف ندوة البركة . انظر: قرارات وتوصيات ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي (12) : ص201 .
(9) البطاقات اللدائنية: ص128 .
(10) المصدر السابق: ص125،131 ، والبطاقات المصرفية للحجي: ص52 .
(11) البطاقات المصرفية: ص42 .
(12كانت هذه البطاقات مرتبطة بوجود رصيد لحاملها يغطي ديونه، وكان العميل يسدد ديونه الناشئة عن استعمالها قبل انتهاء مدة السماح ، إلا أن البنوك صارت تخصم المبلغ من حسابه في البنك ، ومع تقدم الاتصالات الإلكترونية حلَّت محلها بطاقات الصراف الآلي التي سيأتي ذكرها في المطلب الثاني . انظر: البطاقات اللدائنية: ص137 .
(13) المصدر السابق: ص43 وما بعدها ، والبطاقات اللدائنية: ص130 ، والبطاقات البنكية: ص70 وما بعدها .
(14) مجلة مجمع الفقه (بحث الدكتور أبو غدة والضرير) : ع12ج3ص468،593 ، والبطاقات البنكية: ص44 .
(15) القاموس الاقتصادي لمحمد علية: ص154 ، والذي يظهر أن المال هو الذي ينشئ الحساب الجاري ، فتعريف الحساب بالمال من تعريف الشيء بسببه .
(16) البطاقات المصرفية: ص57 .
(17) هذه الأحرف الثلاثة اختصار للمصطلح الإنجليزي (Automated Teller Machine Cards) .
(18) اختصارًا لعبارة (Point Of Sale) .
(19) انظر: البطاقات اللدائنية: ص142،146 ، والبطاقات المصرفية: ص58،60 ، ومحاضرة للدكتور عبد الرحمن الأطرم عن البطاقات الائتمانية في جامع المنيع بالرياض بتاريخ 10/2/1424هـ .
(20) انظر: البطاقات المصرفية: ص60 ، والبطاقات اللدائنية: ص145،148،176،184 ، ومحاضرة الدكتور الأطرم .
(21) البطاقات اللدائنية: ص209 ، وانظر بحث القري في مجلة مجمع الفقه: ع7ج1ص381 ،ع12ج3ص551 .
(22) البطاقات المصرفية للحجي: ص179 ، علمًا بأنه رسم الإصدار قد يسمى رسم العضوية أو الاشتراك .
(23) تبيين الحقائق: 4/152 ، ومواهب الجليل: 5/99 ، والمبدع: 4/252 ، وشرح منتهى الإرادات: 2/248 .
(24) مجلة مجمع الفقه: (د.نزيه حماد) : ع12ج3ص502 ، (د.القري) : ع12ج3ص535 .
(25) البطاقات المصرفية للحجي: ص154 .
(26) مجلة مجمع الفقه (د.الضرير) : ع12ج3ص604 ، وتعقيب الشيخ عبد الله بن منيع: ع12ج3ص658 .
(27) البناية للعيني: 6/745 ، وانظر: فتح القدير: 8/182 ، والشرح الصغير للدردير: 3/43 ، وانظر: البطاقات البنكية لعبد الوهاب أبو سليمان: ص197 ، .
(28) المحلى: 8/113 ، والإشراف لابن المنذر: 1/119 ، والحاوي الكبير للماوردي: 8/112 ، والمغني: 7/84 ، وانظر الأدلة على ذلك في بحث د.نزيه حماد في المجلة: ع12ج3ص504.
(29) بحث القري في مجلة المجمع: ع12ج3ص541 .
(30) مجلة المجمع (د.الضرير) : ع12ج3ص605 ، وتعقيب الشيخ عبد الله بن منيع: ع12ج3ص658 .
(31) مجلة مجمع الفقه (د.عبد الستار أبو غدة) : ع12ج3ص478 ، وتعقيب الدكتور القره داغي: ع12ج3ص660 .
(32) مجلة مجمع الفقه (د.الضرير) : ع12ج3ص604 .
(33) البطاقات البنكية لعبد الوهاب أبو سليمان: ص197 ، ومجلة المجمع (د.محمد بالوالي) : ع12ج3ص567 .
(34) البطاقات المصرفية للحجي: ص156 .
(35) الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر: 1/120 ، ومواهب الجليل: 5/113 .
(36) البطاقات المصرفية للحجي: ص128 .
(37) مجلة المجمع: ع7ج1ص390 ، ع8ج2ص596 ، وهذا رأي الشيخ عبد الله بن بية والشيخ علي السالوس والشيخ حمادي: انظر: ع12ج3ص642،648،664.
(38) بحث القري: المجلة ع7ج1ص392 ، ع12ج3ص555 ،642،648.
(39) بحث د. نزيه حماد: المجلة: ع12ج3ص509 .
(40) بحث القري: المجلة ع7ج1ص397 .
(41) البطاقات البنكية: ص222 ، وتعقيب العثماني: مجلة المجمع: ع7ج1ص674 ، ومحاضرة الدكتور الأطرم .
(42) مجلة المجمع: ع8ج2ص658 .
(43) بحث القري: المجلة ع7ج1ص392 ، ع12ج3ص664 .
(44) مجلة المجمع: ع12ج3ص676 ، وأجاز المجمع هذه الرسوم بشرط أن تكون رسومًا مقطوعة بصفتها أجرًا فعليًا على قدر الخدمات المقدمة من المصدر .