فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1226

أمة الإسلام: الربا من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم، وأشد العظائم، الربا يهلك الأموال، ويمحق البركات، ويجلب الحسرات، ويورث النكسات، قال - تعالى:"يمحق الله الربا ويربي الصدقات"، وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الربا وإن كثر فعاقبته تصير إلى قل" [أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح] ، آكل الربا ملعون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم -، خارج من رحمة الله، داخل في عذاب الله، ما لم يتب ويستغفر الله، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء" [أخرجه مسلم] ، فأي ذنب أعظم من ذنب ملعون صاحبه؟ وأي مصيبة أكبر من مصيبة اللعن والطرد من رحمة الله - تعالى -؟ فاتقوا الله أيها الناس، واعلموا أنكم محاسبون، وعن أموالكم مسؤولون، ولن تنفعكم أموالكم ولا أولادكم من الله شيئًا.

أمة الإسلام: الربا حرام كله، قليله وكثيره، قال - تعالى:"وأحل الله البيع وحرم الربا"، وقال - صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها، وأكل الربا" [متفق عليه] ، الربا حرب لله ولرسوله، قال - تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله"، والعجيب والعجائب جمة، أن من الناس من يأكل الربا عالمًا بحرمته، عارفًا بعقوبته، متذرعًا برحمة الله ومغفرته، ونسي المسكين أن الله جل جلاله يقول في كتابه العزيز:"اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم"، ويقول - سبحانه:"وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب"، الربا دمار للأفراد والشعوب، وإشعال لفتيل الحروب، الربا هلاك للأمم والمجتمعات، صغار وذلة للمتعاملين به، ولا أدل على ذلك من هذه النكبات التي حطت رحالها بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، من حروب مدمرة، وفيضانات عارمة، وكسوف وخسوف، ورياح عاتية، وقتل وسرقات، وجرائم واغتيالات، ونهب للممتلكات، كوارث وحوادث، ليس لها من دون الله كاشفة، ولا منجي منها إلا بتوبة صادقة، ورجوع إلى الله الواحد القهار.

أيها المسلمون: في خضم معترك هذه الحياة، وفي بحرها المتلاطم الأمواج، هناك فئة من المسلمين، تجرءوا على الحرمات، وارتكبوا المنهيات، دون ورع ولا خوف، فأكلوا الربا، ودعوا الناس إلى أكله، مجاهرين بالمعصية، وقد توعدهم الله بعقاب من عنده، على لسان نبيه، فقال - صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" [أخرجه البخاري] ، ومن تعامل بالربا فقد خالف أمر الله وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وعصى الأوامر، واقترف الزواجر، وقد قال الله - تعالى:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"، وقد بين الله - تعالى -مآل العصاة والمذنبين، والمتعاملين بالربا، والآكلين له، فقال - تعالى:"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين"، إن أمرًا هذه نهايته، وتلكم عاقبته لواجب على كل عاقل أن يجتنبه ويحذره، ويحذر الناس من خطره وشره، قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا ظهر الزنا والربا في قرية، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" [أخرجه الحاكم وحسنه الألباني] .

أيها المسلمون: آكل الربا لا يستجاب لدعائه إذا دعا، ولا تفتح له أبواب السماء، فقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك" [أخرجه مسلم في صحيحه] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم حرام، فإذ ذاك لا تجاب لهم دعوة" [أخرجه البخاري] ، فالربا شؤم على صاحبه، ظلم للمتعامل به، فيه ارتكاب لما حرم الله ورسوله، وربما سلط الله على صاحبه الآفات المهلكة، والكوارث المدمرة، من غرق أو حرق أو لصوص أو أنظمة جائرة تذهب به جميعه، وكم رأى الناس وعاينوا، وشاهدوا وباينوا، عاقبة الربا على أصحابه، فكم من الأثرياء المرابين، والأغنياء المحاربين، الذين محق الله ما بأيديهم، حيث علقتهم الديون، فأخذهم الله بعذاب الهون، فصاروا عالة على الناس يتكففون، وصدق الله العظيم القائل:"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا"، وصدق عبد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، القائل في الحديث الصحيح:"ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة" [أخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه الألباني 2 / 28] ."

أمة الإسلام: للربا أثار مخيفة، وعواقب عنيفة، منها ما تم بيانه، ومنها: أن الربا سبب لظهور الأمراض المستعصية، وكثرة الأدواء والأوبئة، وتسلط الحكام، وانتشار الفقر والبطالة، وكثرة الجريمة، وشيوع الفساد في البلاد بين العباد، وهذا ما تعانيه الأمة اليوم، فهل من مدكر ومتعظ؟ في الحديث، ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا ظهر فيهم الفقر، والأمراض المستعصية، وظلم السلطان، ومن أعظم آثار الربا فتكًا، وأشدها ضررًا، أنه سبب لعذاب القبور، ففي الحديث الصحيح الطويل الذي أخرجه البخاري من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، أن آكل الربا، يُعذب من حين موته إلى يوم القيامة، بالسباحة في بحر الدم، ويلقم حجارة من نار، وهذا عذابه في قبره مع لعنة الله له، ألا فاتقوا الله عباد الله، وذروا ما بقي من الربا، واتركوا كل تعامل به، واهجروا كل من تعامل به، واحرصوا رحمكم الله على تحري المال الحلال، ففيه غنية عن الحرام.

أيها المسلمون: لما كثرت البنوك الربوية، وانتشرت الدعايات الصحفية، تحت شعارات مضلله، وروايات باطلة، بأسماء منمقة، كالخدمات البنكية، والنظام المصرفي، والمداينات، والقرض والفائدة، وحساب التوفير، وودائع الائتمان، ونحو ذلك، لما تغير مسمى الربا بتلكم المسميات، انساق الناس وراء ترهات الأحلام، وسفهاء الأقلام، فوقعوا في الربا عيانًا بيانًا، فيا حسرةً على العباد، تاهوا في كل واد، قال - صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، ومن لم يأكله أصابه من غباره" [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة] ، والناظر في واقع المسلمين اليوم، يدرك مصداقية هذا الحديث، وأي موظف لا يمر راتبه بأحد البنوك الربوية، فسبحان الله ما أحلمه على خلقه، وما أرأفه بعباده، وما أصبره على أذاهم، ينزل عليهم نعمه ومننه وخيراته، ويقابلون ذلك بالمعاصي والجحود والكفران، قال - تعالى:"يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت