والثاني: أن الهيئات الشرعية التي تضع معايير لاستثمارات الشركة وإيراداتها المحرمة تقصد من ذلك التأكد من أن الشركة لا تعتمد في دخلها على الاستثمارات النقدية المحرمة وإنما تعتمد على الأنشطة التشغيلية، وشركة ينساب لم تتأسس بعد فضلًا عن أن تكون قد بدأت نشاطها، وهذه المرحلة هي مرحلة تجميع الأموال للبدء في النشاط. فمعاملة الشركة تحت التأسيس بالشركة القائمة بمعيار واحد حرفية تدل على عدم فهم المقصود من هذا المعيار.
ومع ذلك فإن استثمارات شركة ينساب وإيراداتها المحرمة لا تتعارض مع معايير الهيئات الشرعية؛ لأمور:
1-أن الإيرادات والاستثمارات المذكورة في نشرة الإصدار متوقعة في لحظةٍ زمنيةٍ قادمة، ومن المؤكد أن تلك التوقعات ستتغير بشكلً جذري قبل تلك اللحظة و بعدها، بينما معايير الهيئات الشرعية تتحدث عن بنودٍ محققة في فترة سابقة.
2-أن الشخص حين يكتتب فإنه يدفع المال مقابل أسهمٍ خاليةٍ تمامًا من أي فائدة أو استثمار محرم؛ لأن أموال الاكتتاب هي زيادة في رأس المال، وليست شراءً لحصةٍ موجودة في شركةٍ قائمة.
3-أننا حين نقيم الشركة من الناحية الشرعية فإننا ننظر إلى الأموال التي تدفقت على خزينة الشركة خلال فترة معينة، والأموال المتدفقة على الشركة خلال فترة التأسيس منها خمس مليارات أموال مباحة -وهي رؤوس أموال المؤسسين والمساهمين- وتعادل تسعمائة وتسعة وتسعين بالألف من أموال الشركة، وأربعة ملايين -وهي فوائد على أموال المؤسسين- وتعادل واحد بالألف من أموال الشركة.
7-هل صحيح أن الشركة اقترضت من سابك مبلغ مليار ومائتي مليون ريال وسترد هذا القرض بفائدة تساوي عشرة ملايين ريال، وأن نسبة القرض المحرم 17% ، ونسبة الفائدة إلى المصروفات 7.5%؟
هذا غير صحيح، فسابك بدأت بتنفيذ المشروع لصالح ينساب وستخصم تكلفة المشروع الذي نفذته من حصتها في الشركة الجديدة، فالعقد هنا ليس عقد قرضٍ أصلًا، ويدرج هذا التعامل في جميع الشركات تحت بند ( ديون تجارية دائنة) ويدخل تحته عقود التوريد والمقاولات والبيوع الآجلة ونحوها من المديونيات. وفرق كبير بين القرض والدين، فالدين أعم من القرض، ولو اعتبر هذا قرضًا لحرمت جميع الشركات إذ لا تخلو أي شركة أو مؤسسة تجارية من ديون مستحقة. وأما العشرة ملايين فهي خدمة إسناد مستحقة للجهة المشرفة على تنفيذ المشروع فلا تكيف لاشرعًا ولا نظامًا ولا محاسبيًا بأنها فوائد.
وأما ما ذكر في السؤال من أن نسبة الفائدة إلى المصروفات 7.5% فهي مبنية على فهمٍ خاطئ، إذ يجب أن تنسب الفوائد المدفوعة -على فرض وجودها- إلى جميع المصروفات لا أن يقتصر على بندٍ واحدٍ من بنود المصروفات. فالشركة الجديدة ستدفع لسابك مليار ومائتي مليون ريال، فلو فرضنا أن العشرة ملايين ريال فوائد كما ذكر في السؤال -مع أنها ليست كذلك- فإن نسبة الفوائد 8.% أي أقل من واحد بالمائة.
8-هل صحيح أن الشركة ستأخذ تمويلًا من بعض البنوك بعد الاكتتاب بمقدار 13 مليار؟
نعم هذا صحيح، إلا أن هذا التمويل قد يكون بقروض تجارية، وقد يكون بمرابحات إسلامية، كما ذكر في نشرة الإصدار، ولن يكون هذا التمويل إلا بعد تداول أسهم الشركة بثلاثة أشهر . فعلى هذا لا بأس بالاكتتاب ولكن من أراد أن يبيع أسهمه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من بدء التداول فلا شيء عليه، وأما إن احتفظ بها إلى ما بعد ذلك فعليه أن يتابع وضع الشركة فإن كان التمويل الذي أخذته إسلاميًا - وهذا هو المؤمل في القائمين على الشركة- فلا شيء عليه، وإن كان غير ذلك فقد يلزم المساهم أن يبيع أسهمه في ذلك الوقت وله ثمنها كله، ولا يلزمه إخراج شيء منها.
وسيتم بيان نوع التمويل الذي أخذته الشركة في حينه على الموقع:www.shubily.com
وإني لأرجو الله أن يكون جميع التمويل الذي ستأخذه الشركة تمويلًا إسلاميًا، وأدعو القائمين على الشركة إلى تذكر الأمانة التي أنيطت في أعناقهم وأنهم سيحاسبون عليها يوم القيامة.
9-هل يجوز الاكتتاب باسم شخصٍ آخر؟
إذا كان ذلك على سبيل المشاركة كأن يقول: خذ هذا المال ولي نصف الربح ولك نصفه فيجوز، وأما إذا كان على سبيل المعاوضة كأن يقول، ساهم باسمك عني ولك ألف ريال، فلا يصح.
10-هل يجوز بيع الأسهم بعد طرحها للتداول؟
نعم، يجوز ذلك؛ لأن الأسهم صكوك متداولة، ولأن للشركة موجودات متعددة غير النقود، فقد بدئ بتنفيذ المجمع الصناعي منذ أكثر من سنة وما صرف فيه يزيد على مليار ومائتي مليون، فضلًا عن الحقوق المعنوية للشركة، ومنافع الموظفين فيها وقت التأسيس الذين يصل عددهم إلى المئات.
وختامًا فإني أوجه النصيحة لإخواني القائمين على الشركة بأن يتقوا الله في الأموال التي تحت أيديهم، وأن يبادروا بتحويل أموال المؤسسين إلى ودائع استثمارية موافقة للشرع، وأن يكون التمويل الذي ستحصل عليه الشركة تمويلًا إسلاميًا، وقد كتبت مذكر تشتمل على مقترحات لصيغة تمويل شرعية وبعثت بها إلى المسئولين في الشركة من خلال موقع شركة سابك على الانترنت، فأرجو أن يعتنوا بهذا المقترح لعله يكون أنموذجًا لتمويل شرعي يفي بحاجة الشركة وتحذوها به الشركات الأخرى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
السؤال
ما حكم الاكتتاب في شركة ينساب؟
الاجابة ( للدكتور. محمد العصيمي )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
لقد اطلعت على النشرة المفصلة للاكتتاب في شركة ينساب، ومع أنها شركة حديثة تحت التأسيس، ولكنها أودعت الجزء الخاص من رأس المال الذي اكتتب به المؤسسون ومقداره [5.5 مليار ريال] في حسابات ربوية [وديعة لأجل، ص61] بفائدة ربوية بنسبة 4.85% واستحقت مبلغًا مقداره 4.3 مليون ريال، فهي بذلك ليست نقية، فلا أرى جواز الاكتتاب بها ما دامت على وضعها الحالي.
وقد حز في نفسي جدًا أن يحرم المواطنون الذين يبحثون عن الرزق الحلال من المشاركة في اكتتاب بمثل هذه الضخامة بسبب الإيداع الربوي السابق ذكره، وقد كان بإمكان الشركة أن تستثمر هذه الوديعة عن طريق أحد المنتجات الإسلامية مثل الاستثمار المباشر المنضبط بالضوابط الشرعية أو الاستثمار بالوكالة، وهما يقدمان عند أكثر من بنك سعودي الآن. والشركة مقدمة على تمويل بمبلغ يقارب 13 مليار ريال، وقد نصت الشركة مشكورة [ص29] على أن البنك الملتزم بتدبير القروض يقوم"حاليا بالتفاوض مع المصارف الدولية والإقليمية والمحلية وبعض الجهات الشبه حكومية لتقديم قروض تجارية وإسلامية عادية للمشروع"، وحيث ذكر في"تكلفة المشروع وتمويله" [ص28] ، على اشتمال التكلفة على الإنشاء والتوريد وشراء قطع الغيار. فلعل الشركة تقتصر على التمويل الإسلامي فقط، وهو متاح في البنوك السعودية سواء الإسلامية أو البنوك ذات النوافذ الإسلامية، مثل: الاستصناع، وعقود التوريد الإسلامية، والشراء بالأجل، وغيرها.
ولا يفوتني أن أشكر الشركة على نصها في النشرة على خضوع"عقود الإنشاء والهندسة والتوريد والبناء للقوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية" [ص48] ، ولا شك أن ذلك يشمل كذلك عقود التمويل.
وفي الختام، فإني أدعو مسؤولي الشركة للإعلان عاجلًا عن تخلصهم من الربا المستحق على الودائع لأجل السابق ذكرها، وعن عزمهم على التمويل الإسلامي حتى يتيحوا المجال لكافة الشعب السعودي للاكتتاب، وأؤكد أنه ما لم يعلنوا ذلك فإن الشركة في وضعها الحالي ليست نقية، ولا يجوز الاكتتاب بها. والله أعلم.