فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1226

لم أجد نقدًا ألبسوه الإسلاميين إلا وتقمصوه بكل عنف ونفعية. لقد أفتى الليبراليون بتحريم السياسة على علماء الدين ودعاته وجنّدوا لذلك النصوص والفتاوى، وأدلجوا مواقفهم الحزبية من أجل دحض آراء خصومهم الإسلاميين ولم يعتبروا حينها أي مبدأ للحوار معهم أو إعمال للعقل في الحكم عليهم وهم دعاة الحوار و العقلنة ليلًا ونهارًا؟!.

إن ما نطالعه اليوم من مقالات وخطابات لذلك التيار الجديد لهي سعي لإجهاض مؤشرات العافية وركائز الإجماع الوطني على كثير من المبادئ والقيم الحضارية، طفت هذه الأطروحات المؤدلجة غربًا على سطح خطابنا الإعلامي من خارج صفنا الوطني في مرحلة الجزر والانحسار مما يستلزم التحسب لعمق جبهة المواجهة واتساع أفق الغارة التي تستهدف الوطن والأمة.

إن ما يجري في الغرب من مراجعات فكرية ونقد منهجي لفلسفة الحضارة الراهنة، ينبغي أن تحفزّ أهل العقل والمعرفة من رموز التيار الليبرالي القديم والحديث إلى البحث في مرفأ النقد والمراجعة لحقيقة الأزمة المعاصرة، فعصور التبعية والتقليد الأعمى والسير في ركب الغرب من غير تتجرد وتفكيك ليس شأن النخب المثقفة الواعية. بل الذي ينُتْظَر من هذه النخب أن يتجردوا من مصالحهما الشخصية بنقد الذات وفق معطيات الحاضر واستشرافات المستقبل، إن بناء أي نهضة حضارية لا يستلزم تدمير كل الأبنية الماضية وسحقها للزوال ولو كانت حضارات أمم وشعوب عريقة كما يفعل بعض الليبراليين الجدد. ولا أعتقد أن هذه المشاريع التي يريد الليبراليون الجدد تسويقها في المنطقة إلا ظواهر صوتية في فلاة الوهم والتخيلات. ولو فكّروا بشكل جادًا في تقديم مشاريع إصلاحية للمجتمع بدلًا من توجيه التهم ونقد من في القبور والسعي فقط في استيراد مشاريع الاحتلال الغربي دون تقديم مشروع حقيقي ينهض بالمجتمع ويعالج مشكلاته ويقترب من همومه لتصبح هذه المشاريع ظواهر صوتية في فلاة الوهم والتخيلات.

شاكر وعلي في موقعهما المناسب

رشاد أبو شاور/روائي من فلسطين يقيم في الأردن

ترافق المتعوسان، والتقيا بخائبي الرجاء الوافدين من بلاد العرب وهم من النكرات.

شاكر هو شاكر ما غيرو، شاكر النابلسي نسبة إلى نابلس المدينة الفلسطينية الكنعانية العريقة ذات الأسماء المتعددة ومنها شكيم (الكتف) ، ودمشق الصغيرة، جبل النار كون أهلها القدامى كانوا يشعلون النار على قمّتي جبلي عيبال وجرزيم عندما يدهم المنطقة خطر أعداء طامعين، فيعود المزارعون من حقولهم ويحملون سلاحهم ويشتبكون مع عدوهم.

شاكر هذا ليس من نابلس فهو حاليًا يحمل الجنسية الأمريكية، ولا أدري إن كان قد تخلّى عن جنسيته الأردنية وما عاد ينتمي لمدينة السلط الأردنية العريقة المرتفعة على الجبال كشقيقتها نابلس.

عندما تواجهت معه في (الاتجاه المعاكس) الذي يديره الدكتور فيصل القاسم لم أكن أعرف أو أتوقع ما آل إليه تفكير وخيار شاكر، ذلك الذي ألّف كتابًا سميكًا عن الفنان ناجي العلي، وكتابًا في جزئين عن ظاهرة الشيخ إمام ونجم، مّما أوحى بأنه مع الظواهر الثورية المعادية للرجعية والإمبريالية الأمريكية والصهيونية.

لقد وصف شاكر الصهيونية في كتابه عن ناجي العلي - لم يأكله الذئب - بأنها وباء، يعني ساواها بالطاعون!

وإذ كشف أوراقه بع أن استقر به المقام في أمريكا، وبعد حصوله على الجنسية الأمريكية، فقد شنّ في حلقة (الاتجاه المعاكس) هجومًا بائسًا ينسجم مع الخطاب الأمريكي للمحافظين الجدد، ممكيجًا أفكاره بطلاء (الليبرالية) مدعيًا أنه شيخ (الليبراليين الجدد) - على وزن المحافظين الجدد - على المقاومة في فلسطين والعراق، وامتدح الاحتلال الأمريكي للعراق بحجّة إسقاط الدكتاتورية.

تطاول شاكر على كل من يؤمن بشعارات وحدة الأمّة، وتحرير ثرواتها، ومجابهة الاحتلال العنصري في فلسطين والعراق، ولم يوفّر الإسلام كدين خالطًا بينه وبين بعض الجماعات الإسلامية.

لقد نقل لي بعض الأصدقاء أن نفرًا من عائلة (النابلسي) العريقة في الأردن يفكرون في إعلان براءتهم منه، هذه العائلة التي أنجبت سليمان النابلسي الشخصية الوطنية الكبيرة ورئيس الوزراء الأردني للحكومة الوطنية في العام 56، ولكنني رأيت أن وزر شاكر يرتد عليه وحده فلا يعيب عائلة عربية >أن يخرج بينها من يروّج للأمير كان واحتلالهم، أو حتى يتجسس على شعبه كما يحدث أحيانا في فلسطين (فلا تزر وازرة وزر أخرى) .

لم أفاجأ وأنا أقرأ في موقعي"دنيا الوطن"و"إيلاف"عن مشاركة شاكر النابلسي في مؤتمر إعلامي بدعوة من مركز (حاييم هرتزوغ) لدراسات الشرق الأوسط والدبلوماسية، التابع لـ"جامعة بن غوريون"في (النقب) ، والندوة مخصصة في"الإعلام الجديد في الشرق الأوسط" (الفضائيات والإنترنت) .

شاكر من هناك، من مركز الجنرال - وهيرتزوغ جنرال كبير سابق في جيش الكيان الصهيوني، وهو المعلّق العسكري إبّان حرب أكتوبر 73 والذي اشتهر بعبارته النارية: سنطحن عظام المصريين والسوريين! - حمّل الفضائيات العربية مسؤولية الإرهاب في"الشرق الأوسط"كونها تعرض العمليات الانتحارية وتعتّم على عمليات الإعمار في العراق! (لا يسأل شاكر نفسه عمّن سبب الخراب، عمّن شنّ الحرب على العراق بحجج كشفت كلّها كأكاذيب ومبررات، عمّن كمم عيون الكاميرات وأفواه المراسلين، عمّن قتل الصحفيين اغتيالًا بدم بارد وهم يقومون بمزاولة واجبهم بشرف في ميادين المعارك) .

لا تستحق آراء شاكر الرّد عليها، فهي مثله تمامًا، تسخّر لخدمة الخطاب الاحتلالي الأمريكي، والاحتلالي العنصري في فلسطين.

شاكر في الموقع السياسي المناسب له، كتابع ومروّج لذلك الخطاب، وهو يوهم نفسه الأمّارة بالسوء أنه مفكّر، ولا يفر ق عن عزّام عزّام الذي ما أن أفرجت عنه السلطات المصرية حتى اتشح بالعلم الصهيوني وانكّب على يدي الجنرال شارون مقبّلًا يدي ولي نعمته!.

لا فرق، شاكر وعزام عزام، كلاهما في خدمة العدو الصهيوني والأمريكي!

الفضائيات العربية، بخّاصة"الجزيرة"بجبروت حضورها على المستوى العربي والعالمي هي التي أتاحت لشاكر أن يعرف، وأن يسوّق نفسه، وهي التي عاملته كصاحب رأي، ومعتنق فكر، وها هو حيث هو على حقيقته.

شريك شاكر في حضور ذلك المؤتمر هو علي سالم المسرحي المصري، والذي كان موهوبًا وكبير الحضور ومحترمًا في مصر والوطن العربي ولكن موهبته جفّت، فما كان منه إلاّ أن اندلق في حب"إسرائيل"والترويج"للشرق الأوسط الجديد"كما بشّر به (شمعون بيرس) وحش مجزرة (قانا) ، وصاحب مشروع مفاعل (ديمونة) النووي. أنصح بقراءة كتاب سيمور هيرش (الخيار شمشون) .

يشتم شاكر الفضائيات العربية هناك في الكيان الصهيوني، في جنوب فلسطين، في صحراء النقب، وهو على مقربة من قطاع غزّة، ودوي الطائرات التي تقلع صّابة الموت على أهلنا في (خان يونس) و (رفح) يعلو على صوت شاكر فلا يرتعش له جفن، ولا يخفق قلبه حزنًا على الفلسطينيين، فهو منشغل جدًا بالحصول على رضى ومباركة تلاميذ الجنرال (هيرتزوغ) والجنرال شارون، والإعلام الصهيوني الذي يصف العرب بأنهم دود لا يستحق الحياة!

أحسب أن فضائية محترمة كـ"الجزيرة"ستلام كثيرًا لو قدمت هذا الشخص من جديد، فالفرق كبير بين صاحب فكر يطالب بالعدالة، وتناوب الحكم، وحرية الانتخاب والترشّح، وحقوق المرأة، ورفض تحوّل الجمهوريات إلى ملكيات، وضرورة أن تتحوّل الملكيات المتوارثة في بلاد العرب إلى ملكيات دستوريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت