فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 1226

وفي اللسان (1) :

( ربا ) رَبا الشيءُ يَرْبُو رُبُوًّا ورِباءً زاد ونما وأَرْبَيْته نَمَّيته وفي التنزيل العزيز ويُرْبي الصدَقات ومنه أُخِذَ الرِّبا الحَرام قال الله تعالى وما آتَيْتُم من ربًا ليَرْبُوَ في أَموالِ الناسِفلا يَرْبُو عند الله قال أَبو إِسحق يَعني به دَفْعَ الإِنسان الشيءَ ليُعَوَّضَ ما هو أَكثرُ منه وذلك في أَكثر التفسير ليس بِحَرامٍ ولكن لا ثواب لمن زاد على ما أَخذ قال والرِّبا رِبَوانِ فالحَرام كلُّ قَرْض يُؤْخَذُ به أَكثرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة فحرام والذي ليس بحرام أَن يَهَبَه الإِنسان يَسْتَدْعي به ما هو أَكْثَر أَو يُهْديَ الهَدِيَّة ليُهْدى له ما هو أَكثرُ منها قال الفراء قرئ هذا الحرف ليَرْبُوَ بالياء ونصب الواو قرأَها عاصم والأَعمش وقرأَها أَهل الحجاز لتَرْبُو بالتاء مرفوعة قال وكلٌّ صوابٌ فمن قرأَ لتربو فالفعل للقوم الذين خوطبوا دل على نصبها سقوط النون ومن قرأَها ليَرْبُوَ فمعناه ليَرْبُوَ ما أَعطيتم من شيء لتأْخذوا أَكثر منه فذلك رُبُوّه وليس ذلك زاكيًا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فتلك تَرْبُو بالتضعيف وأَرْبى الرجل في الرِّبا يُرْبي والرُّبْيَةُ من الرِّبا مخففة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح أَهل نجران أَن ليس عليهم رُبِّيَّةٌ ولا دَمٌ قال أَبو عبيد هكذا روي بتشديد الباء والياء وقال الفراء إِنما هو رُبْيَة مخفف أَراد بها الرِّبا الذي كان عليهم في الجاهلية والدماءَ التي كانوا يُطْلَبون بها قال الفراء ومثل الرُّبْيَة من الرِّبا حُبْيَة من الاحْتِباء سماعٌ من العرب يعني أَنهم تكلموا بهما بالياء رُبْيَة وحُبْيَة ولم يقولوا رُبْوَة وحُبْوة وأَصلهما الواو والمعنى أَنه أُسقط عنهم ما اسْتَسْلَفُوه في الجاهلية من سَلَفٍ أَو جَنَوه من جناية أُسقط عنهم كلُّ دمِ كانوا يُطْلبون به وكلُّ رِبًا كان عليهم إِلاَّ رؤوسَ أَموالهم فإِنهم يردّونها وقد تكرر ذكره في الحديث والأَصل فيه الزيادة من رَبا المالُ إِذا زاد وارْتَفَع والاسم الرِّبا مقصور وهو في الشرع الزيادة على أَصل المال من غير عَقْدِ تبايُعٍ وله أَحكام كثيرة في الفقه والذي جاء في الحديث رُبِّيَّة بالتشديد قال ابن الأَثير ولم يعرف في اللغة قال الزمخشري سبيلها أَن تكون فُعُّولة من الرِّبا كما جعل بعضهم السُّرِّيَّة فُعُّولة من السَّرْوِ لأَنها أَسْرى جواري الرجل وفي حديث طَهْفةَ من أَبى فعليه الرِّبْوَةُ أَي من تَقاعَدَ عن أَداءٍ الزكاةِ فعليه الزيادةُ في الفريضة الواجبة عليه كالعُقُوبة له ويروى من أَقَرَّ بالجِزْية فعليه الرَّبْْوَةُ أَي من امتنع عن الإِسلام لأَجْل الزكاة كان عليه من الجِزْية أَكثرُ مما يجب عليه بالزكاة وأَرْبى على الخمسين ونحوها زاد وفي حديث الأَنصار يوم أُحُدٍ لئِنْ أَصَبْنا منهم يَوْمًا مثلَ هذا لَنُرْبِيَنَّ عليهم في التمثيل أَي لَنَزِيدَنَّ ولَنُضاعِفَنَّ الجوهري الرِّبا في البيع وقد أَرْبى الرجلُ وفي الحديث من أَجْبى فقد أَرْبى وفي حديث الصدقة وتَرْبُو في كَفِّ الرحمن حتى تكونَ أَعْظَمَ من الجبل ورَبا السويقُ ونحوه رُبُوًّا صُبَّ عليه الماءُ فانْتَفَخ وقوله عز وجل في صفةِ الأَرضِ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ قيل معناه عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ وقرئ ورَبأَتْ فمن قرأَ ورَبَتْ فهو رَبا يَرْبُو إِذا زاد على أَيِّ الجهاتِ زاد ومن قرأَ ورَبأَتْ بالهمز فمعناه ارْتَفَعَتْ وسابَّ فلان فلانًا فأَرْبى عليه في السِّباب إِذا زاد عليه وقوله عز وجل فأَخَذَهم أَخْذَةً رابِيَة أَي أَخْذَةً تَزِيدُ على الأَخَذات قال الجوهري أَي زائِدَةً كقولك أَرْبَيْت إِذا أَخَذْتَ أَكثرَ مما أَعْطَيْتَ والرَّبْوُ والرَّبْوَةُ البُهْرُ وانْتِفاخُ الجَوْفِ أَنشد ابن الأَعرابي ودُونَ جُذُوٍّ وابْتِهارٍ ورَبْوةٍ كأَنَّكُما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ أَي لسْتَ تقدر عليها إِلاَّ بَعْدَ جُذُوٍّ على أَطْراف الأَصابِعِ وبَعْدَ رَبْوٍ يأْخُذُكَ والرَّبْوُ النَّفَسُ العالي ورَبا يَرْبُو رَبْوًا أَخَذَه الرَّبْوُ وطَلَبْنا الصَّيْدَ حتى تَرَبَّيْنا أَي بُهِرْنا

(1) -لسان العرب - (ج 14 / ص 304)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت