فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1226

جحود لما عليه من النعمة ظلوم آثم يأكل أموال الناس بالباطل - ثم قال تعالى مادحا للمؤمنين بربهم المطيعين أمره المؤدين شكره المحسنين إلى خلقه في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مخبرا عما أعد لهم من الكرامة وأنهم يوم القيامة من التبعات آمنون فقال: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } (1) .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (2) { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } (3) { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (4) { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } (5) .

يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بتقواه ناهيا لهم عما يقربهم إلى سخطه ويبعدهم عن رضاه فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ } (6) أي خافوه وراقبوه فيما تفعلون { وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا } (7) أي اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال بعد هذا الإنذار { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (8) أي بما شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك .

وقد ذكر زيد بن أسلم وابن جريج ومقاتل بن حيان والسدي أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم كان بينهم ربا في الجاهلية فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه طلبت ثقيف أن تأخذه منهم فتشاوروا ، وقالت بنو المغيرة لا نؤدي الربا في الإسلام بكسب الإسلام ، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه

(1) سورة البقرة الآية 277

(2) سورة البقرة الآية 278

(3) سورة البقرة الآية 279

(4) سورة البقرة الآية 280

(5) سورة البقرة الآية 281

(6) سورة البقرة الآية 278

(7) سورة البقرة الآية 278

(8) سورة البقرة الآية 248

الآية ، فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (1) { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } (2) فقالوا: نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا ، فتركوه كلهم ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار ، قال ابن جريج قال ابن عباس: { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ } (3) أي استيقنوا بحرب من الله ورسوله ، وتقدم من رواية ربيعة بن كلثوم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب ، ثم قرأ: { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } (4) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } (5) فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه كان حقا على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه .

وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي عن الحسين حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام بن حسان عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح ، وقال قتادة: أوعدهم الله بالقتل كما يسمعون وجعلهم بهرجا أين ما أتوا فإياكم ومخالطة هذه البيوع من الربا فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه فلا يلجئنكم إلى معصيته فاقة . رواه ابن أبي حاتم

وقال الربيع بن أنس: أوعد الله آكل الربا بالقتل رواه ابن جرير وقال السهيلي: ولهذا قالت عائشة لأم محبة مولاة زيد بن أرقم في مسألة العينة أخبريه أن جهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم قد أبطل إلا أن يتوب فخصت الجهاد لأن ضد قوله: { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } (6) قال: وهذا المعنى ذكره كثير قال: ولكن هذا إسناده إلى عائشة ضعيف .

ثم قال تعالى: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } (7) أي بأخذ الزيادة ولا تظلمون أي بوضع رؤوس الأموال أيضا بل لكم

(1) سورة البقرة الآية 278

(2) سورة البقرة الآية 279

(3) سورة البقرة الآية 279

(4) سورة البقرة الآية 279

(5) سورة البقرة الآية 279

(6) سورة البقرة الآية 279

(7) سورة البقرة الآية 279

ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الحسين بن أشكاب حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن شبيب بن غرقدة البارقي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: « ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله » (1) كذا وجده سليمان بن الأحوص وقد قال ابن مردويه: حدثنا الشافعي حدثنا معاذ بن المثنى أخبرنا مسدد أخبرنا أبو الأحوص حدثنا شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إلا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون » (2) وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حمزة الرقاشي عن عمرو هو ابن خارجة فذكره .

وقوله: { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (3) يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء فقال: { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } (4) لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي . ثم يندب إلى الوضع عنه ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل فقال: { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (5) أي وإن تتركوا المال بالكلية وتضعوه عن المدين .

(1) سنن الترمذي تفسير القرآن (3087) ,سنن ابن ماجه المناسك (3055) .

(2) سنن الترمذي تفسير القرآن (3087) ,سنن أبو داود البيوع (3334) ,سنن ابن ماجه المناسك (3055) .

(3) سورة البقرة الآية 280

(4) سورة البقرة الآية 280

(5) سورة البقرة الآية 280

2 -نصوص من أحاديث أحكام الربا مع شرحها

(أ ) نصوص من صحيح البخاري مع شرحها لابن حجر رحمه الله:

باب بيع التمر بالتمر:

حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن مالك بن أوس سمع عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « البر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء ، وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء » (1) .

قوله باب بيع التمر بالتمر أورد فيه حديث عمر مختصرا . وسيأتي الكلام عليه بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت