فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1226

(5) صحيح مسلم المساقاة (1587) ,سنن الترمذي البيوع (1240) ,سنن النسائي البيوع (4563) ,سنن أبو داود البيوع (3349) ,سنن ابن ماجه التجارات (2254) ,مسند أحمد بن حنبل (5/314) ,سنن الدارمي البيوع (2579) .

(6) صحيح مسلم المساقاة (1587) ,سنن الترمذي البيوع (1240) ,سنن النسائي البيوع (4563) ,سنن أبو داود البيوع (3349) ,سنن ابن ماجه التجارات (2254) ,مسند أحمد بن حنبل (5/320) .

قال: كنت عند عائشة فقالت لها امرأة إني بعت زيد بن أرقم جارية لي إلى عطائه بثمانمائة درهم وإنه أراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة فقالت: بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ، فقالت: يا أم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي فقالت: { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ } (1) فدلت تلاوتها لآية الربا عند قولها"أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي"أن ذلك كان عندها من الربا وهذه التسمية طريقها التوقيف ، وقد روى ابن المبارك عن حكم بن زريق عن سعيد بن المسيب قال: سألته عن رجل باع طعاما من رجل إلى أجل فأراد الذي اشترى الطعام أن يبيعه بنقد من الذي باعه منه فقال هو ربا ، ومعلوم أنه أراد شراءه بأقل من الثمن الأول إذ لا خلاف أن شراءه بمثله أو أكثر منه جائز فسمى سعيد بن المسيب ذلك ربا .

وقد روي النهي عن ذلك عن ابن عباس والقاسم بن محمد ومجاهد وإبراهيم والشعبي وقال الحسن وابن سيرين في آخرين: إن باعه بنقد جاز أن يشتريه فإن كان باعه بنسيئة لم يشتره بأقل منه إلا بعد أن يحل الأجل .

وروي عن ابن عمر أنه إذا باعه ثم اشتراه بأقل من ثمنه جاز ، ولم يذكر فيه قبض الثمن وجائز أن يكون مراده إذا قبض الثمن ، فدل قول عائشة وسعيد بن المسيب أن ذلك ربا فعلمنا أنهما لم يسمياه ربا إلا توقيفا إذ لا يعرف ذلك اسما له من طريق اللغة فلا يسمى به إلا من طريق الشرع ، وأسماء الشرع توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم بالصواب .

(1) سورة البقرة الآية 275

ومن أبواب الربا الدين بالدين:

وقد روى موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: « أنه نهى عن الكالئ بالكالئ » وفي بعض الألفاظ: عن الدين بالدين وهما سواء ، وقال في حديث أسامة بن زيد: « إنما الربا في النسيئة » (1) إلا أنه في العقد عن الدين بالدين وأنه معفو عنه بمقدار المجلس؛ لأنه جائز له أن يسلم دراهم في كر حنطة وهما دين بدين إلا أنهما إذا افترقا قبل قبض الدراهم بطل العقد وكذلك بيع الدراهم بالدنانير جائز وهما دينان وإن افترقا قبل التقابض بطل .

(1) صحيح مسلم المساقاة (1596) ,سنن النسائي البيوع (4581) ,سنن ابن ماجه التجارات (2257) ,سنن الدارمي البيوع (2580) .

من أبواب الربا الوضع مقابل التعجيل

ومن أبواب الربا الذي تضمنت الآية تحريمه: من أبواب الربا الوضع مقابل التعجيل

الرجل يكون عليه ألف درهم دين مؤجل فيصالحه منه على خمسمائة حالة فلا يجوز ، وقد روى سفيان عن حميد عن ميسرة قال: سألت ابن عمر: يكون لي على الرجل الدين إلى أجل فأقول عجل لي وأضع عنك ؟ فقال: هو ربا ، وروي عن زيد بن ثابت أيضا النهي عن ذلك ، وهو قول سعيد بن جبير والشعبي والحكم ، وهو قول أصحابنا وعامة الفقهاء ، وقال ابن عباس وإبراهيم النخعي: لا بأس بذلك . والذي يدل على بطلان ذلك شيئان: أحدهما تسمية ابن عمر إياه ربا وقد بينا أن أسماء الشرع توقيف ، والثاني أنه معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة فكانت الزيادة بدلا من الأجل فأبطله الله تعالى وحرمه وقال: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ } (1) وقال تعالى: { وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا } (2) حظر أن يؤخذ للأجل عوض فإذا كانت عليه ألف درهم مؤجلة فوضع عنه على أن يعجله فإنما جعل الحط بحذاء الأجل فكان هذا هو معنى الربا الذي نص الله تعالى على تحريمه ، ولا خلاف أنه لو كان عليه ألف درهم حالة فقال له أجلني وأزيدك فيها مائة درهم لا يجوز ؛ لأن المائة عوض من الأجل ، كذلك الحط

(1) سورة البقرة الآية 279

(2) سورة البقرة الآية 278

في معنى الزيادة إذ جعله عوضا من الأجل وهذا هو الأصل في امتناع جواز أخذ الأبدال عن الآجال ولذلك قال أبو حنيفة فيمن دفع إلى خياط ثوبا فقال: إن خطته اليوم ؛ فلك درهم ، وإن خطته غدا فلك نصف درهم - أن الشرط الثاني باطل فإن خاطه غدا فله أجر مثله لأنه جعل الحط بحذاء الأجل والعمل في الوقتين على صفة واحدة فلم يجزه ؛ لأنه بمنزل بيع الأجل على النحو الذي بيناه .

ومن أجاز من السلف إذا قال: عجل لي وأضع عنك فجائز أن يكون أجازوه إذا لم يجعله شرطا فيه ، وذلك بأن يضع عنه بغير شرط ، ويعجل الآخر الباقي بغير شرط ، وقد ذكرنا الدلالة على أن التفاضل قد يكون ربا ، على حسب ما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأصناف الستة ، وأن النساء قد يكون ربا في البيع بقوله صلى الله عليه وسلم: « وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد » (1) وقوله: « إنما الربا في النسيئة » (2) وأن السلم في الحيوان قد يكون ربا بقوله: « إنما الربا في النسيئة » (3) وقوله: « إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد » (4) وتسمية عمر إياه ربا ، وشراء ما بيع بأقل من ثمنه قبل نقد الثمن لما بينا . وشرط التعجيل مع الحط ، وقد اتفق الفقهاء على تحريم التفاضل في الأصناف الستة التي ورد بها الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من جهات كثيرة ، وهو عندنا في حيز التواتر لكثرة رواته واتفاق الفقهاء على استعماله ، واتفقوا أيضا في أن مضمون هذا النص معني به تعلق الحكم يجب اعتباره في غيره ، واختلفوا فيه بعد اتفاقهم على اعتبار الجنس على الوجوه التي ذكرنا فيما سلف من هذا الباب ، وأن حكم تحريم التفاضل غير مقصور على الأصناف الستة . وقد قال قوم هم شذوذ عندنا لا يعدون خلافا أن حكم تحريم التفاضل مقصور على الأصناف التي ورد فيها التوقيف دون تحريم غيرها .

ولما ذهب إليه أصحابنا في اعتبار الكيل والوزن دلائل من الأثر والنظر وقد ذكرناها في مواضع ، ومما يدل عليه من فحوى الخبر قوله: « الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن ، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل كيلا بكيل » (5) .

(1) صحيح مسلم المساقاة (1587) ,سنن الترمذي البيوع (1240) ,سنن النسائي البيوع (4563) ,سنن أبو داود البيوع (3349) ,سنن ابن ماجه التجارات (2254) ,مسند أحمد بن حنبل (5/320) .

(2) صحيح مسلم المساقاة (1596) ,سنن النسائي البيوع (4581) ,سنن ابن ماجه التجارات (2257) ,سنن الدارمي البيوع (2580) .

(3) صحيح مسلم المساقاة (1596) ,سنن النسائي البيوع (4581) ,سنن ابن ماجه التجارات (2257) ,سنن الدارمي البيوع (2580) .

(4) صحيح مسلم المساقاة (1587) ,سنن الترمذي البيوع (1240) ,سنن النسائي البيوع (4563) ,سنن أبو داود البيوع (3349) ,سنن ابن ماجه التجارات (2254) ,مسند أحمد بن حنبل (5/320) .

(5) صحيح البخاري البيوع (2067) ,صحيح مسلم المساقاة (1584) ,سنن الترمذي البيوع (1241) ,سنن النسائي البيوع (4565) ,موطأ مالك البيوع (1324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت