فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1226

(جـ) التعاون في مختلف دروبه وبكل وسائله يشمل التعاون الاجتماعي والصناعي والزراعي ويدخل في إطار ذلك الضمان الاجتماعي وتمويل المزارعين وأصحاب الصناعات بما يشد أزرهم ويضاعف إنتاجهم فيما يعود بالخير للمجموعة الإسلامية ، وثمة فتح المدارس وبناء المستشفيات ودور العجزة ، وما إليه مما تشمله الآية الكريمة سورة المائدة الآية 2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , فيغدو المجتمع في ظلال هذا التعاون الشامل سعيدا بعيدا عن مآسي الربا والانزلاق إلى أوحاله ، ولا يغيب عن الأذهان إخراج زكاة الأموال ودفعها إلى مستحقيها كما نصت على ذلك الآية الكريمة سورة التوبة الآية 60 إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ ، وجملة القول أن وسائل القضاء على الربا والأخذ بها والتعاون على تنفيذها وفي الطليعة إخراج الزكاة دون تهرب أو تسويف أو طغيان الأنانية على بعض النفوس فتستأثر بالمال وتحتجزه وتشح به فلا تستجيب لإنفاقه كما أمر الله وكما قال تعالى: سورة الحديد الآية 7 آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ، كل أولئك مما يحول دون الارتداع في أرجاس الربا والوقوع في أوحاله .

وقبل أن نضع القلم يجدر أن نعرض لموضوع كثر الأخذ به في أعقاب الزمن وهو بيع التورق ، يشتري المرء السلعة بثمن إلى أجل ثم يبيعها بأقل من الثمن الذي اشتراها به وذلك ما يسمى بمسألة التورق لأن البائع ليس له حاجة في السلعة وإنما حاجته في الورق ، وإيضاح ذلك من قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في فتاويه حيث يقول: وقد

(الجزء رقم: 11، الصفحة رقم: 219)

سئل عن الرجل يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها من ذلك الرجل بأقل من ذلك الثمن حالا هل يجوز أم لا؟ فأجاب: إذا باع السلعة إلى أجل ثم اشتراها من المشتري بأقل من ذلك حالا فهذه تسمى ( مسألة العينة ) . وهي غير جائزة عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم ، وهو المأثور عن الصحابة كعائشة وابن عباس وأنس بن مالك ، فإن ابن عباس سئل عن حريرة بيعت إلى أجل ثم اشتريت بأقل فقال: دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة ، وأبلغ من ذلك أن ابن عباس قال: إذا اشتريت بنقد ثم بعت بنسيئة فتلك دراهم بدراهم . فبين أنه إذا قوم السلعة بدراهم ثم باعها إلى أجل فيكون مقصوده دراهم بدراهم - والأعمال بالنيات- وهذه تسمى ( التورق ) . فإن المشتري تارة يشتري السلعة لينتفع بها وتارة يشتريها ليتجر بها فهذان جائزان باتفاق المسلمين ، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ الدراهم فينظر كم تساوي نقدا فيشتري بها إلى أجل ثم يبيعها في السوق بنقد فمقصوده الورق . فهذا مكروه في أظهر قولي العلماء ، كما نقل ذلك عن عمر بن عبد العزيز وهو إحدى الروايتين عن أحمد إلى آخر ما أفاض فيه يرحمه الله مما خرج به للاستطراد الفتاوى , ج29 ـ ص 446, 447 . .

خاتمة البحث

نأتي بعد أن فرغنا من كتابة البحث بتوفيق الله إلى الخاتمة فقد عرضنا بعد المقدمة لتعريف الربا لغة وشرعا وأوردنا الآيات القرآنية التي جاءت منتظمة عن الربا مع تفسيرها وقد تحصل من التفسير ما يأتي:

ا- المراد بأكل الربا جميع التصرفات .

2 -تشبيه المرابي بالمصروع .

3 -المحق يشمل ذهاب المال وذهاب بركته .

4 -لا يلحق متعاطي الربا تبعة التعامل به قبل التحريم .

(الجزء رقم: 11، الصفحة رقم: 220)

5 -الترغيب في بذل الصدقات .

6 -الوعيد لمن تعاطى الربا بعد التحريم .

7 -للمرء أن يأخذ رأس ماله بعد التوبة من تعاطي الربا .

8 -الترغيب في إنظار المعسر وإبراء ذمته ، وأردفنا ذلك بمبحث الربا في السنة وإيراد نص ما ورد من الأحاديث مع شرحها ثم بيان حكم الربا في الإسلام وأنه محرم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأساطير العلم بما في ذلك تحريم كل وسيلة تفضي إليه كبيع العينة واستخلصنا من مجموع ذلك ما يأتي:

أ- النهي عن تعاطي الربا بكل الألوان والوسائل .

ب- إنه من الموبقات ومن كبائر الذنوب .

جـ- لعن آكل الربا كل متعاون عليه .

د- معصية الربا تجاوزت الحد في القبح .

هـ- تحريم الاستطالة في عرض المسلم .

و- آكل الربا يعذب في البرزخ وعليه اللعنة ويحال بينه وبين دخول الجنة .

ز- أكلة الربا يحشرون في أسوأ صورة .

ح- تحريم التبايع بالعينة والوعيد عليها .

ط- الوسيلة للحرام محرمة .

ك- لا يحل سلف ولا بيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما لم يكن تحت تصرف البائع .

ل- ما تواطأ عليه البائع والمشتري بما يقصدان به دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل فهو ربا محرم سواء كان يبيع ثم يبتاع أو يبيع ويقرض .

ثم انتقلنا بعد ذلك إلى مضار الربا وحكمة تحريمه ، وأوردنا نقولا عن ذلك من أقوال العلماء القدامى والمعاصرين مبسوطة في الصفحات (18 ، 19) وعقبنا بمبحث أنواع الربا وحكم كل نوع فذكرنا ربا النسيئة وأنه هو الربا الذي كانت تتعامل به الجاهلية الأولى وهو الذي ورد تحريمه بالقرآن ، ثم ربا الفضل وتحريمه جاءت به السنة النبوية سدا

(الجزء رقم: 11، الصفحة رقم: 221)

للذريعة ، وعرضنا لعلة تحريم ربا الفضل واختلاف العلماء فيها ، ثم لنوعية الربا كما أوضحها ابن القيم -يرحمه الله- ثم لبحث التعامل مع البنوك وفيه القرض بالفائدة المشروطة وأنها محرمة ، ثم تناولنا بحث تحريم الربا الاستهلاكي والإنتاجي ورد نظرية تحريم الربا في الماضي وإباحته في الحاضر ، وأردفنا ذلك بالحديث عن وسائل القضاء على الربا وذكرنا أن منها القرض الحسن وإنظار المعسر وإبراء ذمته والتعاون الاجتماعي والصناعي والزراعي وتوزيع أموال الزكاة ، ثم أنهينا البحث بموضوع التورق وأنه مكروه وأوردنا فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله- في هذه المسألة . وأسأل الله أن يأجرني بقدر ما بذلت في هذا البحث من جهد علمي وجسمي ولم أصل فيه إلى الكمال ، وإنما هو إسهام وجهد مقل ، وأن يشمل سبحانه بتوفيقه ابني أسامة على ما أسهم به من تهيئة المراجع المطلوبة للبحث والعون بجهد مشكور وينفع به كل من قرأه مغضيا عما لعله أن يكون فيه من مآخذ - فالكمال لله وحده- ويأجر أيضا كل من تعاون على إشاعته بكل وسيلة خاصة مجلة البحوث بالرياض ورئاسة تحريرها والمشرفين عليها .

وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله وسار على نهجه ، وقد فرغت من وضعه في شهر جمادى الثانية سنة ألف وأربعمائة وأربعة .

والله يوفقنا إلى ما فيه الخير والرشاد ، ، ،

ثبت المراجع والمصادر

1 -ابن تيمية ، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني . (الفتاوى) .

الطبعة: الأولى 1382 هـ .

الرياض: مطابع الرياض .

2 -ابن حجر ، أحمد بن علي العسقلاني .

(فتح الباري بشرح صحيح البخاري) .

الطبعة: الأولى .

تصحيح وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي - محب الدين الخطيب .

القاهرة: المطبعة السلفية (13 جزء) .

(الجزء رقم: 11، الصفحة رقم: 222)

3 -ابن جرير ، أبو جعفر محمد بن جعفر الطبري .

(جامع البيان عن تأويل آي القرآن) .

تحقيق: محمود محمد شاكر - أحمد محمد شاكر .

الطبعة: الأولى .

القاهرة: دار المعارف (15 جزء) .

4 -ابن كثير ، أبو الفداء عماد الدين القرشي الدمشقي .

(تفسير القرآن العظيم) .

الطبعة: الأولى 1347 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت