وصاحب الكبيرة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه .
غير أن تعلّم السحر أو الذهاب إلى السحرة والرضا بما هم عليه كفرٌ بواح بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
قال عليه الصلاة والسلام:
من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
ومن طاف بالقبور أو دعا الأموات فقد أحيا شريعة فرعون هذه الأمة أبي جهل
وأقام دين عمرو بن لحي الخزاعي ، الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم يجر أمعائه في النار .
ومن مات على الشرك فهو خالد مخلدٌ في النار .
( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ )
(إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء )
فهذا أعظم وأبشع وأشنع .
فالشرك أقبح القبائح وأعظم الذنوب .
فماذا لو قيل لك: هذا الناكح أُمّه ؟
هل كنت تُطيق النظر إليه ؟؟؟
أدع لك الجواب !
وثم ميزان مقلوب أو موازين مقلوبة ومختلة ... غير أني أخشى الإطالة ، ولعلي أكتب عنها لاحقا .
كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
حكم التعامل مع المصارف الربويّة
السؤال:
ما حكم التعامل مع المصارف الربويّة بقصد التوفير و الاستثمار ، و حفظ المال من الضياع ؟
الجواب:
التعامل مع المصارف الربويّة لا يجوز ، سواءً أخذ العميل الفائدة لنفسه ، أو أنفقها على غيره ، أو تركَها للبنك و لم يأخذ منها شيئًا ، لأنّ التحريم يشمل أكل الربا ، و إعطاءه ، و التعامل به .
و الحكم بالتحريم ثابت للربا بجميع صوره ، و أبوابه و هي كأبواب الشرك ، بضعٌ و سبعون بابًا ، كما صح بذلك الخبر ، الذي رواه الحافظ المنذري بإسنادٍ صحيحٍ في ( الترغيب و الترهيب ) .
وليحذر المتعاملون مع المصارف الربويّة من الوقوع تحت طائلة حرب لا هوادة فيها ، أعلنها الله تعالى عليهم ما لم يبادروا بالتوبة ، فقد قال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ البقرة ] .
روى ابن كثير في تفسير هاتين الآيتين قول ابْن عَبَّاس فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ أَيْ: اِسْتَيْقِنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَ رَسُوله ، و قَولَه: فَمَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الرِّبَا لا يَنْزِع عَنْهُ كَانَ حَقًّا عَلَى إِمَام الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَتِيبهُ فَإِنْ نَزَعَ وَإِلا ضَرَبَ عُنُقه ، وَ روى ابن أَبِي حَاتِم عَنْ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالا: وَ اَللَّه إِنَّ هَؤُلاءِ الصَّيَارِفَة لأكَلَة الرِّبَا وَ إِنَّهُمْ قَدْ أَذِنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَ رَسُوله وَ لَوْ كَانَ عَلَى النَّاس إِمَام عَادِل لاسْتَتَابَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَ إِلا وَضَعَ فِيهِمْ السِّلاح . وَ قَالَ قَتَادَة: إِيَّاكُمْ وَ مُخَالَطَة هَذِهِ الْبُيُوع مِنْ الرِّبَا فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَوْسَعَ الْحَلال وَ أَطَابَهُ فَلا تُلْجِئْنَكُمْ إِلَى مَعْصِيَتِهِ فَاقَةٌ .
و ممّا لا ريب فيه أن جلَّ التعاملات المصرفيّة المعاصرة ذاتُ شائبةٍ ربويّةٍ ، ما لم تكن من الربا المحض ، باستثناء تعاملات المصارف الإسلاميّة في الغالب .
و من المعاملات المحرّمة في هذا الباب إيداع الأموال في المصارف و الاقتراض منها من غير ضرورة ، أو تجاوز الضرورات إلى الكماليّات ، كالتوسع في شراء المساكن و المراكب و الأثاث ، و تسديد قيمته بزيادةٍ ربويّة عليها ، فليحذر الذين تورّطوا في شيء من ذلك ، و ليتقوا الله ، فلا يَطْعَموا حرامًا ، أو يُطعموه من يعولون من الأهلين و البنين .
و لا يظن أحدٌ أنّ تنازله عن الزيادة الربويّة لصالح المصرف أو إخراجَها في وجه من وجوه البر و الصلة بدون توبةٍ ، يخرجه من المحظور ، و يبيح له متابعة تعامله مع ذلك المصرف ، لأنّ التعامل بالربا أو المساعدة عليه أو المساهمة فيه سواءٌ في الحرمة ، فقد روى مسلم و الترمذي و أحمد عَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنه ، قَال: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: ( هُمْ سَوَاءٌ ) .
و من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه ، و في الحلال ما يُغني عن الحرام ، لمن أحسن التدبير ، و الله الموفّق .
كتبه
د . أحمد عبد الكريم نجيب
مناقشة علمية هادئة للقول بجواز الاكتتاب في ينساب
د. يوسف بن عبدالله الأحمد
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام . الرياض
الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد
فقد أخرجت قبل أسبوع رسالة بعنوان ( ثلاث رسائل عاجلة حول الاكتتاب في شركة ينساب ) .
ثم اطلعت على بعض المناقشات العلمية المكتوبة والشفوية عبر القنوات الفضائية من بعض المشايخ الفضلاء الذين أفتوا بالجواز ، وقد لحظت تضمنها بعض الأخطاء في النقل وقراءة نشرة الإصدار ، فحاولت بعدها الاتصال ببعضهم مرارًا فلم يتيسر .
ونظرًا لاستشكال كثير من الناس حولها، رأيت إخراج هذه المناقشة العلمية على ألا ينفك قارئها عن الرسائل الثلاث التي سبق نشرها في موقع نور الإسلام بتاريخ 16/11/1426هـ، وفق النقاط الآتية:
أولًا: نُسب القول بجواز الاكتتاب في الشركات المختلطة بالربا إلى فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى .
والأقرب أنه رجع عن فتواه ؛ فقد أفتى أولًا بالجواز مع النصح والتأكيد على تركها ، في فتوى بخط يده بتاريخ 21/4/1412هـ ، ثم أفتى بتحريمها في فتواه المنشورة في مجلة الدعوة بتاريخ 1/5/1412هـ والتي بين فضيلته حرمة الاكتتاب فيها ، وأن من اكتتب فيها جاهلًا فإنه يسعى في فك الاشتراك ، فإذا لم يتمكن أخرج النسبة المحرمة ، وهذا نص السؤال والجواب:
السؤال: ما الحكم الشرعي في أسهم الشركات المتداولة في الأسواق، هل تجوز المتاجرة فيها ؟
الجواب: لا أستطيع أن أجيب على هذا السؤال ؛ لأن الشركات الموجودة في الأسواق تختلف في معاملاتها بالربا، وإذا علمت أن هذه الشركة تتعامل بالربا وتوزع أرباح الربا على المشتركين ، فإنه لا يجوز أن تشترك فيها ، وإن كنت قد اشتركت ثم عرفت بعد ذلك أنها تتعامل بالربا ، فإنك تذهب إلى الإدارة وتطلب فك اشتراكك ، فإن لم تتمكن ، فإنك تبقى على الشركة ، ثم إذا قُدمت الأرباح وكان الكشف قد بين فيه موارد تلك الأرباح فإنك تأخذ الأرباح الحلال ، وتتصدق بالأرباح الحرام تخلصًا منها ، فإن كنت لا تعلم بذلك فإن الاحتياط أن تتصدق بنصف الربح تخلصًا منه ، والباقي لك ؛ لأن هذا ما في استطاعتك ، وقد قال الله تعالى:"فاتقوا الله ما استطعتم". انتهت الفتوى .
وللشيخ رحمه الله فتوى أخرى بالمنع مطلقًا، وهي غير مؤرخة ، وهذا نص السؤال والجواب: