فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1226

القسم الثالث: أسهم شركات أصل نشاطها مباح وجائز كالشركات الزراعية والصناعية وشركات الخدمات, ولكنها تتعامل بالربا أخذًا أو عطاءًا أو كليهما ويأتيها الربا عن طريق اقتراضها بفوائد ربوية من البنوك إذا احتاجت لتمويل إنتاجها فتقترض من البنوك بفوائد ربوية وبعضها تتوفر أحيانًا لديه سيوله من النقود فتضعها الشركة في البنك وتأخذ عليها فوائد ربوية تضمها إلى أرباحها .وهذه مع الأسف أغلب الشركات الموجودة هنا هي من هذا الصنف.

وهذا القسم من الشركات اختلف العلماء في حكم المساهمة فيها وشراء أسهمها:

فذهبت مجموعة من العلماء إلى تحريم المساهمة فيها وشراء أسهمها لأن المساهم معناه أنه شريك في هذا الربا المحرم، وهذا القول أقوى وأبرأ للذمة.

وذهبت مجموعة من العلماء إلى جواز المساهمة فيها وشراءِ أسهمها, واشترط لذلك شروطًا منها:

-ألا ينص نظام الشركة الأساسيُّ على أنها ستتعاطى الربا.

-وأن يكون الربا فيها قليلًا وحددوا القليل بألا يزيد مقدار الربا على ثلث أموال الشركة..واختاروا الثلث لأن الثلث جاءت الشريعة باختياره واعتباره في عدد من المسائل.

-أن يقوم مالك الأسهم بالتخلص من مقدار الربا الموجود في الأرباح التي تحصل عليها وجوبًا وألا يستفيد منها, واستدل القائلون بهذا القول بقواعد شرعية كقاعدة عموم البلوى ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية وأن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة وأنه يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا.

ونحو ذلك من الاستدلالات التي ليس هذا موضوع تفصيلها، وليس معنى هذا القول إباحة القليل من الربا كما قد يتبادر إلى أذهان البعض بل نص القائلون بهذا القول على أنه لا شك في أن المسؤولين القائمين على الشركة الذين يتخذون قرار الإقراض أو الاقتراض بربا أن ذلك محرم عليهم وأنهم آثمون.

ويجب أن يتنبه الناس الذين يمتلكون أسهمها في هذه الشركات تساهلًا منهم بالحكم أو تقليدًا لهذا الرأي أنه يجب عليهم وجوبًا شرعيًا عند جميع أهل العلم أن يتخلصوا من مقدار الربا الذي يحصلون عليه من أرباح هذه الأسهم وأكثر الناس لا يعلم هذا الحكم وبالتالي لا يعمل به.

والأرباح تأتي من طريقين:

الطريق الأول: الأرباح التي تصرف سنويًا للأسهم.

الطريق الثاني: الفرق الموجب بين قيمة شراء الأسهم وبيعها.

فهذان الطريقان يسهم الربا في أرباحهما فيجب التخلص من مقدار الربا الموجود فيهما.

وها هنا سؤال وجيه: وهو كم مقدار الربا الذي يتخلص منه الشخص؟

والجواب على ذلك: أن هذا يختلف من شركة إلى أخرى بل ومن سنة إلى أخرى في نفس الشركة بحسب المبالغ التي أقرضتها أو اقترضتها وحساب ذلك شاق وعسير وشائك ومعقد ويستلزم تحليلًا لميزانيات الشركات في كل عام وتحديد ذلك يستدعي معرفة فقهية واقتصادية ومحاسبية واجتماع ذلك في واحد من أهل العلم أندر من الكبريت الأحمر.

والناس محتاجون إلى بيان ذلك ليتخلصوا من العنصر الربوي المحرم.

وبتتبع ذلك اتضح أن الغالب على العنصر المحرم أن نسبته قليلةٌ إلى الربح وأنه مع الأسف بقدر ما ينجس الحلال ويلحق الحرج بالناس فالواجب على القائمين على هذه الشركات أن يتقوا الله عزو جل وأن يريحوا المساهمين من هذا الحرج، ولكننا في زمن قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان من لم يأكل الربا أصابه من غباره) وفي رواية (أصابه من بخاره) .

فما أعظمه وأدقه من تعبير نبوي معجز لا يصدر إلا عن نبي أوتي جوامع الكلم .

أقول: وبالنظر إلى هذه النسبة المحرمة وجد أنها في الغالب لا تزيد عن عشرين في المائة من الأرباح فإذا تخلص المساهم من خمس الأرباح فأرجو أن يكون قد سلم من الربا وأخرجه ونقول: تخلص منه ولا نقول: تصدق به لأن الصدقة لا تكون إلا بمال طيب والله طيب لا يقبل إلا طيبًا وهذا ربا محرم يتخلص منه ويدفعه إلى الجهات الخيرية والمحتاجين والمدينين ونحو ذلك من المصارف وهو حلالٌ عليها حرام على المساهم وهكذا الأمر في كل الأموال المكتسبة من طريق محرم والتي لا ترد على أصحابها أو لا يستحقون ردها عليهم أو لا يمكن ردها عليهم يتخلص منها بالتوبة ودفعها للمحتاجين وللجهات الخيرية.

وفي مسألة تقدير نسبة الربح المحرم نص الفقهاء رحمهم الله أنه إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام وجهلت النسبة تمامًا أن المال ينصف نصفين فيأخذ نصفًا ويتخلص من النصف أي يتخلص من خمسين بالمائة، وهذا في حال الجهل المطلق.

القسم الرابع من أقسام شركة المساهمة: شركات يكون أصل نشاطها مباحًا وجائزًا ولكنها تتعامل بالربا ويكون الربا فيها كثيرًا أي أن يزيد من ثلث أموالها فهذه محرمة حتى عند الذين يجيزون القسم الثالث أي إذا كان الربا قليلًا.

وهي بضعَ عشرةَ شركةً في السوق المحلية والواجب طلب الإقالة من شراء أسهم الشركة ولكن لا توجد آلية لذلك فيبقى أنه يجب بيعها والتخلص من العنصر الربوي المحرم من أرباحها والغالب أن نسبته كبيرة فإن استطاع أن يعرفها عمل بمقدارها وإلا أعمل القاعدة التي ذكرها الفقهاء في اشتباه واختلاط المال المحرم بالمال الحلال وذلك بإخراج نصف الأرباح والتخلص منها.

هذا وقد كثر السؤال في الفترة الماضية عن شركة الصحراء التي طرحت قبل أشهر وكانت الفتوى أن المساهمة فيها جائزة لأنها لم تعلن أنها ستقترض بربا ولم يحصل منها ذلك في حينه والأصل السلامة حتى يثبت العكس كما هو متقرر في قواعد الشريعة.

وإذا فرضنا أنها فعلت ذلك مستقبلًا فتنطبق عليها الأقسام التي ذكرت سابقًا, وهكذا الأمر لو أن شركة كانت تتعامل بالربا ثم تابت منه فنقول بجواز المساهمة فيها.

ومما يكثر السؤال عنه في هذه الأيام شركة اتحاد اتصالات التي طرحت خلال الأيام الماضية, فهذه أعلنت قبل شهرين أنها ستأخذ تمويلًا بعضه بربا وبعضه بطريق شرعي ولو فعلت ذلك لانطبق عليها ما ذكرناه في الأقسام السابقة ولكن الشركة أعلنت قبل فترة أنها أخذت التمويل كله والبالغ نحوًا من سبعة مليارات بطريق شرعي بأسلوب التورق والمرابحة من بنوك إسلامية وحتى من بنوك ربوية لكن أتمت العملية معها بأسلوب جائز, وهذا الإعلان منها صحيح وصادق وقد تم التأكد ممن شاركوا فيه بأن التمويل قد تم بأسلوب شرعي.

وعلى هذا فنقول: إنه لا بأس بالمساهمة فيها إن شاء الله ومن أراد الورع فباب الورع مفتوح ولكن الكلام في مقاطع الحلال والحرام لا في مقام الورع والاحتياط.

وكذلك أيضًا يكثر سؤال في هذه الأيام عن المساهمة في البنك الجديد الذي سيطرح خلال الفترة القادمة والمسمى ببنك البلاد, والمساهمة فيه جائزة إن شاء الله لأنه بنك إسلامي تكّون من مجموعة من الصيارفة.

وكون بعضهم كان لا يلتزم بالضوابط الشرعية في معاملاته فهذا لا يؤثر في شرعية البنك الجديد؛ فلو فرضنا مثلًا أن مجموعة اشتركوا في مشروع إنتاجي وكان واحد من هذه المجموعة حصل على المال بطريق محرم فلا يؤثر هذا على مشروعية هذا المشروع فنقول بأن هذا المشروع محرم، بل الحكم مختص بهذا الشخص فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت