إذا تم البيع بينهما بطريقته الشرعية التي ذكرناها سابقًا بحيث يكون المشتري حاز سلعته حيازة تامة وقبضها ثم أراد أن يبيعها إلى البائع الأول فهذا يجوز، ولكن بشرط أن لا يبيعها بثمن أقل مما اشتراها منه، بل يشتريها البائع الأول بثمنها الذي باعها به أو يشتريها بأكثر من ثمنها لأن شراءه لها بأقل يجعلها معاملة ربوية لأنها في الحقيقة بيع دراهم بدراهم وكأنت السلعة بينهما ما هي إلا لتحليل هذا النوع من البيوع وهو بيع العينة المنهي عنه كما ذكرنا.
وللفائدة هنا نبين معنى بيع العينة فقد عرفه الفقهاء بأنه أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه للمشتري ثم يشتريها قبل قبض الثمن نقدًا بثمن أقل من ذلك القدر، هذه هي العينة.
المسألة الخامسة عشرة:
ما حكم الشرط الجزائي في الديون الذي تفعله بعض مكاتب الخدمات حيث يقوم المشتري بالسداد في كل شهر فإن تأخر فعن كل شهر يتأخره زيادة (300) ريال مثلًا.
الجواب:
هذا الشرط محرم، لأنه عين ربا الجاهلية الذي جاءت نصوص الشريعة بتحريمه والتحذير منه والوعيد لمن قام به قال تعالى:"ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله..." (22) .
المسألة السادسة عشرة:
ما الحكم لو شرط البائع شرطًا جزائيًا فقال: إن تأخر المشتري عن السداد فيحق لي توكيل أحد مكاتب المحاماة على أن يتحمل المشتري جميع تكاليف المعاملة المادية؟
الجواب:
هذا الشرط لا يسوغ لما فيه من الغرر والجهالة وذريعة لحصول الربا ولما يترتب عليه من مفاسد كثيرة، والذي ينبغي على البائع أن يحسن المعاملة مع المشتري وأن يتعامل معه بالرحمة واللطف والإحسان لأن هذا من مقاصد الشريعة، فشريعة الإسلام تدعو إلى الرأفة والرحمة بالبشر وحسن الأداء والقضاء وإنظار المعسر والتوسعة عليه.
المسألة السابعة عشرة:
ما الحكم لو أن المشتري للصابون وغيره وكل البائع على تصريفه له؟
الجواب:
إذا تم البيع وملك المشتري السلعة وحازها حيازة شرعية بحيث قبضها ونقلها من المحل الذي اشتراها منه إلى مكان أخرى ثم وكل المشتري ببيعها له فلا حرج في ذلك، أما كونه يشتريها ثم يبقيها عنده ليبيعها له فهذا لا يجوز، لأنه في الواقع لم يقبضها القبض الشرعي الذي سبق أن بيّناه.
المسألة الثامنة عشرة:
هل تشترط رؤية المبيع للصابون أو غيره أو يكفي مجرد معرفته؟
الجواب:
ذكرنا فيما مضى أن من شروط البيع كونه معلومًا للمتعاقدين لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر فإذا كان المبيع غير معلوم فهنا تكون جهالة وغرر فلا يصح البيع حينئذ، والمعلومية للمبيع تتحقق بأحد أمرين:
الأول: رؤية المبيع كله أو بعضه الدال على بقيته، فمثلا لو اشترى كمية من الصابون تعادل 100 كيس منه فرؤيته تتحقق برؤية الكمية كلها أو يكفي حفنة واحدة من الكيس لأن البعض يدل عل الكل.
ثانيًا: مما تكون به معلومية المبيع بيان صفته، كأن يقول أبيعك صابونًا اسمه كذا وصفته كذا وكذا فهنا الصفة تكفي لعدم الجهالة والغرر.
وعلى ذلك فيشترط رؤية الصابون أو معرفته معرفة تامة قبل البيع لأن الوصف الذي يكفي في السلم يقوم مقام الرؤية على الصحيح من أقوال أهل العلم ويلزم العقد به في الحال.
المسألة التاسعة عشرة:
ما الحكم لو نفذ الصابون عند البائع ثم جاءه شخص آخر فطلب منه صابونًا فقال البائع: تأتي غدًا وتجد الكمية المطلوبة؟
الجواب:
هذا ما يسمى بالوعد بالشراء وهذا في الحقيقة ليس شراء وإنما هو وعد بذلك، فإذا أراد إنسان شراء حاجة وطلب من أخيه أن يشتريها لنفسه ثم يبيعها عليه فلا حرج في هذا البيع بشرط أن يقبضها المشتري الأول ويتملكها ثم يتفق مع المشتري الثاني ويبيعها عليه بعد ملكيتها وقبضها.
المسألة العشرون:
الغالب أن مكاتب الصابون تكتب عقدًا صوريًا فقط ويكون فيه غير ما تم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري، بل يكتب في العقد"أن فلانًا وهو البائع..."
الجواب:
هذا مما لا يجوز أيضًا، لما فيه من الغرر، والجهالة، والكذب، فالاتفاق على الأشياء غير ما تم بينهما هو غش، وكذب، وعدم ذكر اسم كل من البائع أو المشتري في العقد فيه غرر، وجهالة وهذا منهي عنه.
بل الواجب كتابة ما تم بينهما، ولا يزاد عليه، ولا ينقص منه، لكي يكون البيع صحيحًا، وتكون المعاملة على الصدق، والصراحة.
المسألة الحادية والعشرون:
البعض من البائعين يقول للمشتري:"ضع يدك على كمية الصابون! فيضع المشتري يده"هل يعتبر بذلك مالكًا لها؟
الجواب:
لا يعتبر بذلك مالكًا لها بل لا بد من رؤيتها ثم نقلها من مكانها الذي بيعت فيه على الصفة المذكورة سابقًا وأما مجرد الوضع لليد عليها فلا يفيد أنه قد ملكها أو صارت في حوزته.
المسألة الثانية والعشرون:
بعض البائعين يشترط شرطًا جزائيًا مضمونه أنه في حال تأخر المشتري عن السداد فإن المبلغ المتبقي يحل عليه كاملًا، فهل يجوز ذلك؟
الجواب:
هذا الشرط وهو حلول المبلغ بكامله دفعة واحدة عند تأخر المشتري في تسديد أحد الأقساط أو بعضها؛ هذا الشرط غير صحيح لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو التأجيل الذي استحقت به الزيادة.
والواجب على البائع متى علم أن المدين معسر إنظاره لقوله تعالى:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" (23) .
المسألة الثالثة والعشرون:
أحيانًا يجعل للبيع قيمتان، فيقول البائع للمشتري:"هذه الكمية بعشرة آلاف ريال إذا تأخرت عن السداد، وإذا لم تتأخر فهي بثمانية آلاف ريال"
فهل يصح ذلك؟
الجواب:
هذا أيضًا مما لا يجوز لأنه جعل قيمتين لسلعة واحدة . وهذا لا يجوز حيث لم يقطعا سعرًا محددًا للسلعة، والثمن لابد أن يكون معلومًا وهذا أحد شروط البيع السابقة.
بعض المسائل في البيوع
أولًا: مسائل في بيع السيارات
المسألة الأولى:
تحريك السيارة داخل المعرض كما يفعله البعض لا يعتبر حيازة وقبضًا وعلى ذلك لا يكون البيع صحيحًا لكونه بيعًا قبل قبض السيارة.
المسألة الثانية:
لا يجوز بيع السيارة قبل أن تستكمل الإجراءات النظامية من الحصول على ورقة المبايعة، واستلام السيارة، ورؤيتها، ونقلها من المعرض، لأنه لا يكمل قبضها إلا بذلك، وأما نقل ملكية السيارة فالصواب أنه لا يلزم.
المسألة الثالثة:
التأمين على السيارة محرم لما في ذلك من الغرر وأكل الأموال بالباطل، لكن إذا ألزم الإنسان به فيقدم عليه تحقيقًا لأعلى المصلحتين ودفعًا لأعلى المفسدتين، فطاعة ولي الأمر في هذا الباب ألزم وأوجب.
المسألة الرابعة:
بعض الناس يحتاج لشراء سيارة ولا يملك قيمتها، فيذهب لزيد من الناس ليشتريها له على أن تكون هناك زيادة عن ثمنها الأصلي الذي اشتراها به، هذه الزيادة حرام لأن هذه حيلة على الربا لأنه في الحقيقة كأنه أقرض هذا الرجل ثمنها بفائدة.
ثانيًا:مسائل في بيع الذهب
المسألة الأولى:
لا يجوز بيع الذهب إلى أجل فقد أجمع أهل العلم على تحريمه لأنه ربا نسيئة وقد قال صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب ... إلى قوله يدًا بيد"
المسألة الثانية:
من اشترى ذهبًا وبقي عليه من قيمته شيء، فطلب من البائع إمهاله أيامًا لإحضار الباقي له فهذا العمل لا يجوز، فإن فعله صح العقد فيما قبض عوضه وبطل فيما لم يقبض.
المسألة الثالثة:
لا يجوز التعامل بالشيكات في بيع الذهب، أو الفضة، وذلك لأن الشيك لا يعد قبضًا وإنما هو وثيقة حوالة فقط، وإذا لم يكن الشيك قبضًا فإنه لا يصح البيع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في بيع الذهب والفضة أن يكون يدًا بيد.