فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1226

4.وقد نص عدد من الفقهاء على أنه لا يجوز أن يتجاوز مقدار التعويض عن الضرر المالي قيمة الصفقة الإجمالية (كما في بحوث المجمع ومناقشاته) , لئلا يجتمع للمشتري الثمن والمثمن، فيفضي إلى الربح بدون مقابل. كما أنه من المقرر عند الفقهاء أن ضمان المتلفات يكون بالمثل أو بالقيمة، فإذا تأخر البائع في تسليم المبيع فإنه على أسوأ الأحوال يكون كما لو أتلف المبيع، فليس عليه حينئذ سوى المثل أو القيمة. فلا يجوز اشتراط تعويض مالي يزيد عن قيمة الصفقة (كما أفاده فضيلة الشيخ علي الندوي) .

وفي الصورة محل السؤال فإن الغرامة وإن كانت على البائع لكنها غير محددة بالضرر، بل بمدة التأخير فحسب. وهذا لا يمكن أن يكون مقبولًا لأنه يؤدي إلى أن يربح المشتري من مجرد التأخير، وهذه هي حقيقة الربا. كما أنه يؤدي إلى أن يربح المشتري أكثر من قيمة الصفقة، فيكون كسبًا دون مقابل وأكلًا للمال بالباطل. كما أنها تؤدي إلى ظلم البائع بتحميله مبالغ طائلة تتجاوز ما يستحقه المشتري. فسبب المنع هنا أمران: الظلم والربا، وهما متلازمان. والله تعالى أعلم

موقف الشريعة الإسلامية من الدَّين

د.سامي بن إبراهيم السويلم 15/10/1426

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فهذه الدراسة محاولة لبناء موقف وتصور متكامل للتمويل بالدين في الاقتصاد الإسلامي. وهي لهذا الغرض تنطلق من ثلاثة أسس: المصالح والمفاسد المترتبة على هذا النمط من التمويل؛ والأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب؛ واستقراء عدد من الأحكام الفقهية المتصلة بالمعاوضات المالية.

وتنبع أهمية البحث في هذا الموضوع من جهتين:

الأولى أن الباحث لم يقف على معالجة مباشرة وشاملة لحكم الاستدانة في الشريعة الإسلامية، من المتقدمين أو المعاصرين. وموقف الشريعة المطهرة من الدين ليس مجرد حكمٍ شرعي، كما يتضح من البحث، بل هو مقصد من مقاصد الشريعة التي توجه السلوك الاقتصادي للمجتمع المسلم، فالحاجة إلى استقراء النصوص والأحكام الشرعية للكشف عن هذا المقصد الشرعي تظهر جلية.

الثانية: ما تعاني منه كثير من المجتمعات اليوم من استفحال المديونية، العامة والخاصة، الاستهلاكية والاستثمارية، وما يترتب على ذلك من اضطراب أدائها الاقتصادي واستقرارها الاجتماعي. وليس في الأفق، حتى الآن، ما يشير إلى انحسار هذا الاتجاه. بل المؤشرات تدل على عكس ذلك، بالرغم من كثرة التصريحات والوعود بتقليص المديونية. وقد ظهرت للعيان اليوم المساوئ الاقتصادية لهذا الوضع، مع الازدياد المطرد في عدد الدراسات التي تفصل هذا المساوئ من خلال النظرية الاقتصادية الوضعية. في هذه الأجواء تبدو الحاجة إلى التعرف على موقف الشريعة المطهرة من هذه الظاهرة ملحة على المستويين النظري والعملي.

ومن خلال استقراء المصالح والمفاسد الخلقية والاقتصادية المترتبة على الدين، وفي ضوء النصوص النبوية الواردة في هذا الباب، ومن خلال استقراء جملة من الأحكام الشرعية المتصلة بالمعاوضات المالية، تصل الدراسة إلى أن الشريعة الإسلامية لا تشجع على الدين ولا ترغب فيه، وأن أحد مقاصد التشريع في باب المعاملات هو الحد من التوسع في المديونية.

صورة من بيع التورق المنظم

أ.د. عبد الله بن محمد الطيار 19/2/1427

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:

فيعد فقه المعاملات من أهم المهمات التي ينبغي لكل من يتعامل بها المعرفة به حتى لا يقع في محظور شرعي، وبخاصة في هذا الزمان الذي اختلطت فيه الأمور وكثرت فيه المعاملات وأصبح بعض الناس لا يتورعون في كسبهم من تجارتهم وبيعهم وشرائهم، فكم واحد من الناس لا ينظر إلى نوع المعاملات وحكم الشرع فيها ثم بعد وقوعه في المخالفة يسأل وهذا مما نلاحظه كثيرًا من خلال الأسئلة التي تعرض على أهل العلم.

وحيث إن الفقه في المعاملات وبخاصة فقه البيوع مما يحتاج الناس إليه كثيرًا إذ لا يمر يوم إلا فيه بيع وشراء من أفراد الناس، لذا رأيت وضع رسالة بسيطة أوضح فيها ما يجب أن يكون في البيع والشراء لا سيما بيوع التقسيط.

وهذه الرسالة بينت فيها نوعًا من أنواع البيوع التي انتشرت في هذه الفترة وهو ما يسمى ببيع الصابون ويقاس عليه غيره مما يتعامل به الناس في مسائل التورق الكثيرة كبيع بطاقات (سوى) والقهوة، والشاي، والهيل، والأرز، ومناديل الفاين، وغيرها كالسيارات والأسهم.

ولعل من أبرز أسباب تأليف الرسالة أنه أثناء لقاء مع فضيلة الشيخ عقيل الشمري الداعية في مركز الدعوة في حفر الباطن

وبعد طرحه مجموعة من الأسئلة حول هذا النوع من البيوع"بيع الصابون"طلب مني وضع رسالة صغيرة بأسلوب واضح يستفيد منها عامة الناس، وحيث إن طرّقَ هذا الموضوع كانت تراودني فكرته منذ وقت، وذلك عندما تم لقاء في منطقة تبوك مع بعض العسكريين وكانوا يسألون كثيرًا عن هذا التعامل، ولما للشيخ عقيل من مكانة في نفسي، ورغبة في نشر العلم ونفع الأمة كانت هذه الرسالة التي أسأل الله أن يجعلها مباركة وأن يعم نفعها من كتبها أو قرأها، أو سمعها، أو أشار بها، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

أ.د. عبد الله بن محمد الطيار

التعريف بالرسالة

الرسالة هي عبارة عن مسائل في فقه البيع وخاصة بيع الصابون، وهذه الأسئلة جمعها فضيلة الشيخ عقيل الشمري وأرسلها لي للإجابة عليها وجعلتها كما أسلفت في رسالة ليعم بها النفع ولتمام الفائدة أضفت بعض المسائل التي لم يذكرها الشيخ لعموم الوقوع فيها وكثرة السؤال عنها.

وليعلم أخي القارئ أن هذه المسائل في بيع الصابون تنطبق على غيره مما يتعامل به الناس في كل بلد مما يجعلونه وسيلة للحصول على المال، ومسائل التورق توسع فيها الناس كثيرًا، ولكن إذا ضبطت بالضوابط الشرعية فلا حرج فيها ، أما إذا كانت تحايلًا على الربا فهي محرمة مهما كانت المعاذير والأسباب، والله المستعان.

المسألة الأولى:

هل هناك في الشريعة بيع يسمى بهذا الاسم؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:

أقول وبالله التوفيق لا يوجد في الشريعة ما يسمى ببيع الصابون، ولا بيع الشاي، ولا القهوة، ولا بيع كذا وكذا، وإنما هو نوع من البيوع التي متى اشتملت على شروط صحة البيع حكم بصحة هذا البيع ومتى تخلفت هذه الشروط وفقدت أو فقد بعضها حكم ببطلان هذا البيع وعدم صحته.

فالأصل في البيع الحل لقوله تعالى:"وأحل الله البيع" (1) ولما كانت حاجة الناس إلى البيع ضرورية جاءت الشريعة بإباحته وحله، لكن جعلت له ضوابط تحكمه، وهذه الضوابط حماية لكل من البائع والمشتري، ومن تأمل فيها علم أن شريعة الإسلام ذات محاسن جمة بل علم أن شريعة الإسلام هي الشريعة المناسبة للفطرة التي ارتضاها الرب سبحانه لنفسه، ورضيها لخلقه، حيث قال:"ورضيت لكم الإسلام دينًا" (2) فكونه سبحانه وتعالى رضيها لنا وذلك يوجب أن نتحاكم إليها في جميع شؤوننا الدينية والدنيوية.

المسألة الثانية:

ما الاسم الشرعي الصحيح لمثل هذا البيع؟

الجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت