فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 1226

الباب الأول

النهي عن الربا في القرآن الكريم

الباب الثاني

النهي عن الربا في السنة النبوية

الباب الثالث

أحكام الربا في السنة النبوية ...

الباب الرابع

الخلاصة في أحكام الربا عند الفقهاء ...

جمع وإعداد

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود

بسم الله الرحمن الرحيم

(( مقدمة هامة ) )

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فمنذ أن سقطت الخلافة الإسلامية وغزي العالم الإسلامي وأقصيت الشريعة عن الحياة انتشرت الموبقات والمحرمات في العالم الإسلامي ، والتي قضى عليها الإسلام أمثال الربا والزنا وغيرهما 0

حيث فرض الغزاة الجدد مناهجهم على بلاد المسلمين ، وهي قائمة على الكفر والفسوق والعصيان ، ومن ذلك البنوك الربوية ، والتي أصبحت في جميع بلاد المسلمين ، دون استثناء!!

وقد روَّج اليهود والنصارى والملحدون للربا في بلادنا ، بحجة أن الاقتصاد لا يمكن أن يقوم إلا على الربا ، ولما صحا المسلمون من غفوتهم قام رجال عقلاء بالرد على هذه الدعوة الباطلة ، وبينوا حرمة الربا سواء كان فرديا أو عن طريق البنوك ، بل ووجدت البنوك الإسلامية التي لا تتعامل بالربا ، وانتشرت في بعض الدول، وانهال الناس عليها ، لأنهم لا يحبون أن يغضب الله عليهم ، وأدت دروا طيبا وممتازا ، ولكنها حوربت حربا لا هوادة فيها من قبل أعداء الحل الإسلامي ، والذين انبهروا بحضارة الغرب وقيمه الجاهلية ، وآخرها لقاء عملته قناة الجزيرة منذ ثلاث سنوات في عمان حول الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية ، فأتت بأناس حاقدين على الإسلام ( كعادتها كثيرا ) فأخذوا يقولون (زورا ) : ليس هناك من فرق بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية ، كما كان يقول أهل الجاهلية تماما: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (275) سورة البقرة

ولذا يجب التحذير من كثير من برامج الجزيرة وغيرها من قنوات فضائية ، لأنها تصبُّ في خانة أعداء الإسلام ، وإن كان فيها أشياء أخرى نافعة

ثم يأتينا مفتي مصر سابقا وشيخ الأزهر حاليا (الدكتور محمد سيد طنطاوي ) بفتواه الجديدة والتي يؤيد فيها فتوى سابقة لمفتي مصر ( محمود شلتوت في عهد الهالك عبد الناصر ) ، وهي أن ربا البنوك ليس بحرام وذلك لأنه ليس أضعافا مضاعفة ، وكذلك فإن هذه الفوائد تعود إلى خزينة الدولة ، والتي تصرفها على المصالح العامة

وهذه الفتوى باطلة من أساسها لأمور كثيرة منها:

الأول - مصادمتها للنصوص القطعية في تحريم الربا بكل أشكاله وأنواعه

الثاني - مخالفتها للنظام الاقتصادي الإسلامي، الذي لا يقوم على الربا أصلا 0

الثالث - تبريرها للواقع الجاهلي المخالف للإسلام 0

الرابع ــــ تكريسها للظلم ، وإعانة الظالمين على المظلومين 0

إن منصب الإفتاء منصب خطير جدا في الإسلام ، ومن ثم كان يتهيب منه كبار أهل العلم 0

ففي سنن أبي داود عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أُفْتِىَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِى غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ » .

وعنده عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَاحِدٌ فِى الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِى النَّارِ فَأَمَّا الَّذِى فِى الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِى الْحُكْمِ فَهُوَ فِى النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِى النَّارِ » . (1)

ولكن لا عجب أن تصدر تلك الفتاوى الباطلة من المفتين الرسميين في عصرنا هذا ،حسب أهواء وشهوات الحكام الظلمة والطغاة 0

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء أشد التحذير ، واعتبرهم يشكلون الخطر الأكبر على الأمة الإسلامية ؛لأنهم يتاجرون بالدين ، ففي مسند أحمد عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ » . (2)

وفي مسند أحمد أيضا عَنْ أَبِى تَمِيمٍ الْجَيْشَانِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ كُنْتُ مُخَاصِرَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا إِلَى مَنْزِلِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:

« غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتِى مِنَ الدَّجَّالِ » . فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ شَىْءٍ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ قَالَ « الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ » . (3)

فهؤلاء يخدعون الأمة باسم الدين ومن ثم اعتبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أخطر على أمته من الدجال

قال تعالى: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } (79) سورة البقرة

قال العلامة السعدي رحمه الله (4) :

توعد تعالى المحرفين للكتاب، الذين يقولون لتحريفهم وما يكتبون: { هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } وهذا فيه إظهار الباطل وكتم الحق، وإنما فعلوا ذلك مع علمهم { لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا } والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل، فجعلوا باطلهم شركا يصطادون به ما في أيدي الناس، فظلموهم من وجهين: من جهة تلبيس دينهم عليهم، ومن جهة أخذ أموالهم بغير حق، بل بأبطل الباطل، وذلك أعظم ممن يأخذها غصبا وسرقة ونحوهما، ولهذا توعدهم بهذين الأمرين فقال: { فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ } أي: من التحريف والباطل { وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } من الأموال، والويل: شدة العذاب والحسرة، وفي ضمنها الوعيد الشديد.

قال شيخ الإسلام لما ذكر هذه الآيات من قوله: { أَفَتَطْمَعُونَ } إلى { يَكْسِبُونَ } فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وهو متناول لمن حمل الكتاب والسنة، على ما أصله من البدع الباطلة.

وذم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، وهو متناول لمن ترك تدبر القرآن ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه، ومتناول لمن كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله، لينال به دنيا وقال: إنه من عند الله، مثل أن يقول: هذا هو الشرع والدين، وهذا معنى الكتاب والسنة، وهذا معقول السلف والأئمة، وهذا هو أصول الدين، الذي يجب اعتقاده على الأعيان والكفاية، ومتناول لمن كتم ما عنده من الكتاب والسنة، لئلا يحتج به مخالفه في الحق الذي يقوله.اهـ

(1) - سنن أبى داود برقم ( 3659 ) وهو حديث حسن

(2) - سنن الترمذى برقم ( 2393) وأحمد برقم ( 23056 ) وهو صحيح

قَوْلُهُ: ( إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ ) أَيْ دَاعِينَ إِلَى الْبِدَعِ وَالْفِسْقِ وَالْفُجُورِ

(3) - مسند أحمد برقم (21903) وهو حديث حسن

(4) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت