فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81850 من 466147

فكر الطاغية فِي أمره ، وعلم أنه لا يكفر له إذا دخل عليه - كما جرى رسم الرعية أن يقبل الأرض بين يدي ملوكها - فرأى أن يضع سريره ، وراء باب لطيف ، لا يمكن أن يدخل أحد منه إلا راكعاً ، ليدخل القاضي من ذلك الباب. فلما رآه القاضي ، تفكّر وأدار رأسه ، وحنى رأسه راكعاً ، ودخل من الباب يمشي مستقبلاً الملك بدبره ، حتى صار بين يديه. ثم رفع رأسه ، ونصب ظهره. ثم أدار وجهه إلى الملك حينئذ ، فعجب من فطنته ، ووقعت له الهيبة فِي قلبه. قال غيره: قال القاضي: فلما كان يوم الأحد ، بعث الملك فِي طلبي ، وقال: من شأن الرسول حضور مائدة الملك. فنحب أن تجيب إلى طعامنا ولا تنقض كل رسومنا. فقلت لرسوله: أنا من علماء المسلمين ، ولست كالرسل من الجند وغيرهم ، الذين لا يعرفون ما يجب عليهم فِي هذا الموطن. والملك يعلم أن العلماء لا يقدرون أن يدخلوا هذه الأشياء ، وهم يعلمون ، وأخشى أن يكون على مائدته من لحوم الخنازير ، وما حرمه الله تعالى على رسوله ، وعلى المسلمين? فذهب الترجمان ، وعاد إليّ وقال: يقول لك الملك: ليس على مائدتي ، ولا فِي طعامي شيء تكرهه. وقد استحسنت ما أتيت به ، وما أنت عندنا كسائر الرسل ، بل أعظم ، وما كرهت من لحوم الخنزير ، إنما هو خارج من حضرتي بيني وبينه حجاب. فنهضت على كل حال. وجلست وقدّم الطعام ، ومددت يدي وأوهمت الأكل ، ولم آكل منه شيئاً مع أني لم أرَ على مائدته ما يكره. فلما فرغ من الطعام ، بخّر المجلس وعطّره ، ثم قال: هذا الذي تدعونه فِي معجزات نبيّكم من انشقاق القمر ، كيف هو عندكم? قلت: هو صحيح عندنا ، وانشقّ القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى رأى الناس ذلك. وإنما رآه الحضور ، ومن اتفق نظره إليه فِي تلك الحال. فقال الملك: وكيف لم يره جميع الناس? قلت: لأن الناس لم يكونوا على أهبة ووعد لشقوقه وحضوره. فقال: وهذا القمر بينكم وبينه نسبة وقرابة? لأي شيء لم تعرفه الروم وغيرها من سائر الناس ، وإنما رأيتموه أنتم خاصة? قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت